|
زيارة لوكاشينكو تضع الأساس
لاستثمارات في تجميع الباصات وتصنيع الجرارات
على هامش زيارة
الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو والوفد الحكومي المرافق إلى سورية مؤخراً
جرت عدة فعاليات وعقد العديد من اللقاءات والمباحثات الثنائية بين جميع
القطاعات الاقتصادية والتجارية المرافقة للرئيس الضيف.
فبالإضافة إلى المباحثات المركزية على مستوى حكومتي البلدين والوزراء المسؤولين
كان الاجتماع العام الذي عقد في غرفة تجارة دمشق وضم وزير الصناعة البيلاروسي
أناتولي كارلاب ورجال الأعمال المرافقين وأعضاء غرفة التجارة بدمشق.
عوائق
تجارية
أخذ الاجتماع طابعاً معلوماتياً واتسم بالمكاشفة
الصريحة لجميع المشاكل والمعيقات التي تقف عائقاً أمام حركة تدفق السلع
والمنتجات أملاً في توسيع دائرة التبادل التجاري التي لا تزال ضيقة ولا تشبع
نهم التجار لمزيد من الصفقات والعقود. فإلى الآن لم يصل حجم التبادل التجاري
إلى أكثر من 15 مليون دولار وهذا ما دعا الوزير البيلاروسي في ضوء تناغم العمل
المشترك وزيادة التفاعل الثنائي بين جميع الأطراف للتوقع أن تصل التبادلات إلى
نحو 100 مليون دولار في العام القادم، وهذا ما أيده به الدكتور راتب الشلاح،
رئيس غرفة تجارة دمشق، في معرض ترحيبه بالوفد البيلاروسي.
ينقصنا المعلومات
السيد كارلاب أكد أن سورية تعدّ من الدول التجارية القريبة جداً للتجارة مع
بيلاروسيا، وفي الخطط الجديدة كان للطرفين الأثر في توطيد العلاقات، إلا أن
التبادل التجاري لا يعكس الميزان التجاري المناسب. ومن خلال لقاءاتنا مع
الوزراء ورجال الأعمال السوريين توجد الرغبة للعمل المشترك ولكن ينقصنا نوع من
المعلومات التي تتكلم عن أرقام البلدين ومعطياتهما.
استثمارات في سورية
ونحن نرغب في السنوات الثلاث القادمة رفع حجم
الاستيراد والتصدير مع سورية. وما تحقق في الآونة الأخيرة من استثمارات
واتفاقات لإقامة مشاريع مشتركة مثال مهم.
فقد وقع
أحد المستثمرين السوريين عقداً بقيمة 32 مليون دولار مع بيلاروسيا، ومثل هذه
العقود ستوقع في مجالات متعددة مستقبلاً. ونتيجة للمباحثات مع الحكومة السورية
تم الاتفاق على تحديث معامل الأسمنت وإنشاء مرآب لخدمة السيارات، وفي مجال
تصنيع الحديد الصلب وكذلك اتفاق لتحديث الآليات القديمة والتعاون الثنائي
لإدخال التقنيات والتكنولوجيا الحديثة في مجال الري والزراعة.
|
مكاشفة صريحة لآلية الانتقال بالتبادل التجاري من 15 مليون إلى 100 مليون
دولار. |
وهناك
مشروع مهم تم التوصل إليه مع وزير الصناعة السوري للقيام بتطوير وتحديث معمل
الجرارات بإمكاناته المتاحة. وأضاف الوزير البيلاروسي في حديثه لرجال الأعمال
أن بيلاروسيا تقدمت للحكومة السورية بعدة مشاريع وأفكار استثمارية، منها
الاستعداد للمشاركة والتعاون في مجال تجميع الباصات في سورية وذلك بضمانات
حكومية. كما توصل البلدان انطلاقاً من محادثات رئيسي الدولتين لتقديم نقاط
متعددة يمكن أن تعمل عليها تسهيلات جديدة في مجال التعرفة الجمركية.
الاحتفاظ بالبنى
وحول المؤشرات الصناعية لبيلاروسيا قال كارلاب إن الصناعات الثقيلة تشكل 76% من
الدخل القومي لبيلاروسيا، إذ إن 80% من المنتجات تصدر إلى أوربا والدول
المجاورة. وفي العام القادم سترتفع نسب النمو الاقتصادي إلى 10% دون النظر إلى
المعوقات الموجودة. ويمكن القول بأن بيلاروسيا وبعد سقوط الاتحاد السوفييتي ظلت
محتفظة بالبنية التحتية القوية، فهناك صناعة السيارات والقلابات والباصات
والرافعات الشوكية والبلدوزرات التي توجد في سورية وتستخدم في المشاريع الكبرى.
كما أن
بلادنا لها باع طويل في صناعة الحديد إذ حصلنا على عقد لتصدير الحديد المسلح
وجميع الأسلاك الحديدية والأحبال والأنابيب المسحوبة والمسامير والبراغي، ونحن
مستعدون لتصنيع جميع المواد المعدنية وتقديم آلات إنتاجية كاملة في هذا المجال.
ويهدف
البلد إلى تطوير الصناعات الثانية، ونحن مهتمون بجلب الاستثمارات وتنظيم
الأعمال المشتركة، كما نحن مستعدون لقبول الاعتمادات الخارجية للاستثمار
المشترك، إذ نقدم للمستثمرين ضمانات كبيرة وهذا ليس فقط للربح، بل يمكن إعادة
رأس المال. كما أن هناك تسهيلات ضريبية لخمس سنوات والإعفاءات حسب المنتج أو
الصناعة، كما يمكن الاستثمار داخل المناطق الحرة الخمسة في بيلاروسيا.
|
وزير الصناعة البيلاروسي في غرفة التجارة: سورية بلد تجاري قريب ومنطقتنا
سوق مهم. |
أرضية
معلوماتية
وقد أكد الدكتور الشلاح ضرورة إنجاز الأهداف وترجمة
العلاقات الأكثر فعالية ونشاطاً ومساهمة في تفعيل الاقتصادين لمواكبة التطوير
والتحديث الذي يحتاج إلى جهود وفعالية أكبر للعلاقات التجارية. ونحن نفتخر
بالتعاون مع دولة صديقة مثل بيلاروسيا إذ نذكر الزيارات التي كان قد قام بها
الرئيس لوكاشينكو في عهد القائد الخالد حافظ الأسد. وللدلالة لا بد من الإشارة
إلى الدور الذي قام به الرئيس البيلاروسي في خدمة رجال الأعمال والمستثمرين
السوريين في بلاده ومساعدتهم في أعمالهم.
وكرجال
أعمال علينا أن نحدد مجالات التعاون، سواء كانت تجارية أو صناعية أو سياحية أو
زراعية. والمطلوب هنا توفير أرضية معلوماتية مهمة لتذليل عنصر البعد الجغرافي
لتنامي التعاون بين البلدين، ولهذا السبب تم تحديد زيارة لوفد تجاري سوري إلى
بيلاروسيا خلال شباط المقبل.
مقترحات وفرص
وفي هذا الإطار قدمت غرفة التجارة بعض المقترحات
لتفعيل العلاقة، وكانت محط بحث ونقاش إذ تم الاتفاق الأولي على أكثرها، ومنها
تفعيل دور مجلس رجال الأعمال السوري ـ البيلاروسي بهدف الاستفادة القصوى في
تطوير العلاقات بين البلدين وتشجيع تبادل زيارات وفود رجال الأعمال بهدف التعرف
على الفرص التجارية والاستثمارية المتوفرة وتبادل الخبرات في هذا المجال.
كما
اقترحت الغرفة الاستفادة من الموقع الجغرافي لروسيا البيضاء ولدخول السلع
والمنتجات السورية إلى أوربا الشرقية، وكذلك تشجيع إقامة المعارض المشتركة في
كل من البلدين، وخصوصاً إقامة أسواق للمنتجات السورية في روسيا البيضاء بهدف
تعريف رجال الأعمال والمستهلكين في روسيا البيضاء بالسلع السورية من حيث
نوعيتها وأسعارها، بالإضافة إلى التعرف على العادات والأذواق الاستهلاكية فيها.
تسيير
خط الطيران
ومن المداخلات التي قدمها بعض أعضاء غرفة التجارة
والتي جاءت كاستفسارات وأسئلة تجارية:
ـ أحمد
المهايني: تساءل عن القنوات الخاصة التي يمكن اللجوء إليها في حال إقامة علاقات
كهذه باعتبار أن هناك بيروقراطية صعبة في بيلاروسيا، والتجربة الاستثمارية في
مينسك دليل على العقبات الإدارية.
ـ قال
تاجر آخر إن المطلوب من الحكومة البيلاروسية تقديم تسهيلات لإقامة معرض خاص
للمنتجات السورية والتمتع بميزات ضرائبية وتسهيلات جمركية.
ـ تمت
المطالبة بإعادة تسيير رحلات خط الطيران بين دمشق ومينسك المتوقف بين البلدين،
مما يساعد على تبادل البضائع وتسهيل الشحن وتنقل الوفود التجارية.
ـ بشار
النوري: اقترح الاستفادة من التسهيلات الموجودة في مطار باسل الأسد في اللاذقية
فهناك النقل الجوي معفى من الرسوم والضرائب.
اتفاقيات البلدين
يذكر أن هناك ثلاث اتفاقيات وقعت سابقاً مع الجانب
البيلاروسي، وهي اتفاق تشجيع الاستثمار وحمايته بين حكومتي البلدين ابتداءً من
1/10/1998، واتفاق التعاون التجاري والاقتصادي والفني ابتداءً من 1/9/ 1998،
والأخيرة الموقعة بين اتحاد غرف التجارة السورية وغرفة صناعة وتجارة بيلاروسيا
عام 1998 بهدف تعزيز التعاون في مجال الوفود والمعارض وتبادل المعلومات.
كما أن
الميزان التجاري بلغ حداً قياسياً عام 2000 لصالح بيلاروسيا إذ بلغ 215.1 مليون
ليرة، واستمر العجز لصالحها عام 2002 وسجل نحو 501.7 مليون ليرة. ويرجع هذا
العجز لسببين، الأول ارتفاع حجم المستوردات السورية من بيلاروسيا، والثاني
انخفاض حجم الصادرات السورية وقلة تنوعها، إذ شكل القطن الخام نحو 95% من
الصادرات السورية.
كما بلغت
نسبة المستوردات السورية من بيلاروسيا نحو 0.02% من إجمالي المستوردات خلال عام
2002 وهي نسبة ضئيلة، بينما بلغت نسبة الصادرات السورية نحو 0.0001% من إجمالي
الصادرات في نفس العام وهي نسبة متواضعة جداً أيضاً.

|