احتفلت منظمة طرطوس هذا
العام على طريقتها بالذكرى التاسعة والسبعين لذكرى ميلاد الحزب الشيوعي
السوري.. كان الاحتفال ناجحاً وجميلاً ومتميزاً في العديد من جوانبه: حضور
سياسي كثيف ولافت، مشاركة واسعة ذات دلالة لقيادات فروع أحزاب الجبهة الوطنية
التقدمية، وممثلين عن رجال الفكر والثقافة ومختلف ألوان الطيف الوطني.. وبخاصة
حضور شبابي منعش يزرع الأمل والتفاؤل.
الاحتفال كان في الواقع
سهرة سياسية وفنية في آن.. الكلمة السياسية الوحيدة التي ألقيت حرصت على عدم
مصادرة الاحتفال والتهام برنامجه المقرر.. تضمنت معاني وأفكاراً هامة وعميقة
بأقل ما يمكن من الكلمات.. وزاد الأجواء الاحتفالية الجميلة بهجة وجمالاً
البرنامج الفني الممتع الذي قدمه عدد من الفنانين الشباب.
الفنان سميح شقير نجم
هذا الاحتفال اعتذر أول الأمر لعدم تمكنه من الغناء بسبب وعكة صحية عارضة ألمّت
به وتأثرت بها حنجرته. لكنه سرعان ما غيّر رأيه، فهو لم يستطع أن يقاوم رغبات
جمهوره الذي يحبه ولا أن يخيّب آماله، بل وربما، وهو الأغلب، لم يستطع أن يقاوم
رغبته هو بالتجاوب مع هذا الجمهور، ولم يُرد أن تفوته فرصة الاستمتاع بمحبته
والتفاعل معه.
وكان أن احتضن عوده وشرع
في الغناء، وما إن بدأت القاعة تتجاوب معه بما يستحق حتى تبيّن أن التفاعل بين
الفنان وجمهوره كان هو الدواء الشافي للحنجرة المكلومة.
فجأة وجدت نفسي مأخوذاً
بهذا الجو الرائع الذي نشأ، ومشدوداً، كما لم أكن منذ فترة طويلة، إلى هؤلاء
الشباب والشابات يرددون مع سميح كل كلمة من كلمات أغانيه وينفعلون بها
وبألحانها أيما انفعال.. إحدى الفتيات الصغيرات لم تتمالك نفسها فنهضت بعفوية
لترقص رقصة تعبيرية رائعة تجسد فيها النغم والكلمات.
عدت بالذاكرة، وأنا أرى
ما أرى وأسمع ما أسمع، إلى تلك الأيام التي جاء فيها الشيخ إمام إلى دمشق، حيث
كان يفترش آلاف الشباب الأرض ليستمعوا إليه ويرددوا معه أغانيه الوطنية ذات
النكهة الخاصة.
ووجدتني أردد: لايزال
شبابنا بخير... وإذا كانت ثمة صعوبة في اجتذابهم فالذنب ليس ذنبهم، والسبب لا
يكمن فيهم وإنما في من لا يعرف كيف يتعامل معهم، ويفهم رغباتهم وآمالهم،
ويستوعب طموحاتهم، ويعرف كيف يدخل إلى قلوبهم، ويكسب ثقتهم لا بالشعارات
الطنانة والكلمات الخشبية وإنما بالممارسة العملية وتقديم المثل.