الصفحة الرئيسية arrow ثقافة وفنون arrow فرقة (باب) للفنون المسرحية: حماية الصيغة الجماعية وإبراز خصوصية الفرد
زوايا اسبوعية
إحصاءات وأرقام
جرة قلم
كل أربعاء
أبيض على أسود
هواجس مواطن
من القلب إلى القلب
خارج السرب
مقرأ على كيفك
رسائل لا تصل بالبريد
مفارقات
للحكومة فقط
إصدارات جديدة
من صحافة العدو
من ذاكرة التاريخ
الرأي الآخر
قضايا عمالية
مواويل
دبابيس
كلمة المحرر
أخبار علمية
شرفات تراثية
شباك النور
زاوية منفرجة
يوميات مواطن



فرقة (باب) للفنون المسرحية: حماية الصيغة الجماعية وإبراز خصوصية الفرد طباعة أرسل لصديق
بقلم: مايا جاموس   

عرفت سورية خلال تاريخها القريب مراحلَ نهوض وطني و قومي ويساري، شهد المسرح خلالها انتعاشاً على مستويات عديدة، ونشطت الفرق والتجمعات والنوادي المسرحية.

ومع انحسار مراحل النهوض، لأسباب عديدة اقتصادية وسياسية واجتماعية انحسر دور المسرح وتراجع نشاط الفرق بشكل لافت للنظر. وخلال العقود الثلاثة الماضية لم تتمكن معظم الفرق من الاستمرار بعد عرض أو عرضين. اليوم نشهد ولادة فرقة (باب) للفنون المسرحية مكوَّنةً من مجموعةٍ من الشبان ذوي الاختصاصات المسرحية والفنية الأخرى، قدَّمت عرضها الأول (الجمعية الأدبية) في دار الأسد، كما وزّعت بيان انطلاقتها الذي ركّزت فيه على العلاقة (الطويلة الأمد) مع الجمهور، وعلى الشراكة مع التجمعات الفنية، وعلى مفهوم الفرقة الحقيقي المتمثل بالعمل الجماعي. نلتقي ثلاثةً من أعضاء الفرقة، رأفت الزاقوت (مؤسس الفرقة)، عبد الله الكفري (حاز مؤخراً على الجائزة الأولى في مسابقة تيمور المصرية للنص المسرحي)، وائل قدور (حاز على الجائزة الثانية في المسابقة نفسها).

+ رغم أنه يتم الآن (في إطار أزمة المسرح) التوجه نحو صيغ مسرحية يقل فيها عدد العاملين في المسرحية، منها التوجه نحو المونودراما، إلا أنكم تسيرون عكس السير، لمَ تأسيس الفرقة في هذا الوقت؟
++ وائل قدور: بالفعل تراجع مفهوم الفرقة، وصار الوضع: كلما قل عدد العاملين في المسرحية أصبح للعرض فرصة بالظهور والإنتاج وتأمين الدعم والسفر إلى خارج سورية والعرض في المهرجانات. هكذا صارت (الموضة)، وهذا أثّر على الكتّاب، وبتُّ أعتقد أنه مهم للغاية أن نحيي ونجدد واحدة من أهم سمات المسرح: الفرقة أو التجمع.

+ تفترض الفرقة في بيانها الاستمرارية (شراكةً طويلة الأمد مع الجمهور)، رغم أننا نعرف أن العديد من الفرق التي ظهرت لم تتمكن من الاستمرار بعد عرض أو اثنين، فعلى ماذا تعوّل الفرقة من أجل استمرارية مشروعها؟
++ عبد الله الكفري: "نعوّل بدايةً على الجمهور الذي هو شريك أساسي، نريد له أن يأتي ليستمتع ويحصل على المقولة التي نريدها. إن واحدة من السمات التي ظهرت في الفرق المسرحية هي أنها كانت مشاريع فردية أكثر مما كانت مشاريع فرقة أو جماعية، إذاً نحن نعوّل على عمل جماعي يتضافر، وجهود ينضم بعضها إلى بعض. كما نعوّل على بناء فرقتنا الداخلي من حيث التشارك.
++ رأفت الزاقوت: "في الأفق المنظور ليس من شيء واضح للاستمرارية سوى الأمل والرغبة في العمل ووجود الطاقة. نحاول البحث عن جهات تمويلية، لكن حقيقةً هناك انسداد أفق في موضوع تمويل المسرح. مثلاً في (الجمعية الأدبية) دفعنا من جيوبنا كل شيء، أستطيع أن أفهم أن تاجراً لا يريد أن يموّل المسرح، لكن لا أفهم لماذا لا تستطيع الدولة أن تموّل المسرح ليكون حاضراً بقوة، أسوة بالكثير من بلدان العالم المتطور التي كان جزءاً من تطورها وجود الفن والثقافة والمسرح ضمناً. وليس للكسب الآني. أما بالنسبة لجهات التمويل فلا يوجد، أساساً هناك بعض الجهات التي قد تكون مموِّلة لكنني لست متشجعاً لنظام قبولها الدعم، والموضوع يتعلق بكيفية تسويق الذات كتجربة مسرحية جديدة. ودائماً يظهر السؤال الملحّ: ما هي معايير تمويل أية جهة لعمل ثقافي أو مسرحي ما؟
ومن جهةٍ أخرى فإن الحصول على الدعم يتطلب أن أترك عملي وأبحث عن ممول، وهذه مشكلة. ما الذي يكلفه دعم بضعة فرق مسرحية؟! إنه لا شيء مقارنةً بتفاصيل كثيرة، وأتساءل هل صار المسرح مضجر إلى هذه الدرجة؟ وشيئاً كالإمّعة؟ هناك آلية تهميش، وتصير الفرقة تعمل بمبدأ العطالة، على قوة دفعها، أرجو ألا يكون الأمر هكذا بالنسبة إلينا. تشكيل فرقة في بلادنا صار فكرة رومانسية، وهكذا هو العمل الجماعي.

+ هل حاولت الفرقة الحصول على ترخيص من نقابة الفنانين أو مديرية المسارح أو وزارة الثقافة؟ ما رأيكم بالفكرة؟
++ الزاقوت: لا يوجد سوى نقابة الفنانين يمكننا أن نسجل فيها الفرقة، لكنها تحتاج إلى 5 أعضاء نقابيين، والآن في الفرقة ثلاثة أعضاء نقابيين، ثمة مشكلة أنه ليس مقبولاً أن ينتسب إلى النقابة خريجو قسم الدراسات المسرحية، والآن ننتظر شراكات جديدة ممن لديهم جواز عبور (هوية نقابية).
 
+ ليس لدى الفرقة الآن صيغة رسمية، وهي تحتاج أن تتقدم إلى جهات ومؤسسات رسمية من أجل البروفات والعروض والموافقات، كيف يتم ذلك؟
++ الزاقوت: هناك شيء من التزكية والعلاقات والطريقة التقليدية، كأن نقدم النص ونحصل على الموافقة على عرضه، ونجري البروفات ثم تأتي لجنة لتعطينا موافقتها، البروفات تصير بعلاقات شخصية، مثلاً البروفات الأخيرة (للجمعية الأدبية) في معهد سيد درويش للموسيقا وهو معهد خاص، وقسم منها في الجامعة العربية الأوربية والشكر للجهتين، فقد أمّنتا لنا مكاناً.

+ في العرض الأول بدت المهام موزعة: هنالك معدّ للنص، مخرج، سينوغراف... هل سنشهد في الفرقة يوماً ما إخراجاً جماعياً أو كتابة جماعيةً؟
 ++ قدور: هناك توزيع مهام، لكنّ الجميع في الفرقة سيكون مدعوّاً للمشاركة في كل الأعمال، وهناك نقاش حي يومي بين أعضاء الفرقة الذين يحضرون جميعهم البروفة.
++ الزاقوت: في مجتمعاتنا في الآونة الأخيرة اتجه المسرح نحو شخص بشكل رئيسي هو المخرج، وهذا برأيي يقتل العمل الجماعي، هناك اختصاصات لكن ضمن ورشة عمل يقول الجميع فيها رأيه.
++  الكفري: الفكرة التي نحاول اليوم إيجادها والتي بُنيت أساساً من خلال عملنا مع رأفت الزاقوت قبل تأسيس الفرقة، هي أنه عندما يَقوى شريكي في العمل يقوى العمل، فكلما ساهمتُ في الإخراج أدى ذلك إلى ظهور قوة نصي، هذه الصيغة تكرّس وتحمي الصيغة الجماعية، وفي الوقت نفسه تُظهِر خصوصية كل شخص.

+ على أي علاقة مع الجمهور تستندون، خاصة أن الجمهور صار يفتقد عبر زمن طويل إلى الطقوس الجماعية وتقاليد الفرجة؟ هل تعتمدون على نوعية العمل الذي تقدمونه؟

++ الزاقوت: من خلال تجربتنا الصغيرة، في عرض (الجمعية الأدبية) وهي ثامن عرض مسرحي لي، برأيي الجمهور راقٍِ، عندما يأتي ويرى أن هناك ما يحترمه، هناك شيء جميل بالمعنى العميق ليس إيديولوجية ولا أفكاراً كبيرة، يعرف ويتنبّه ويتفاعل على أساسه، هناك الكثير من الناس يوقفوننا في الشارع، ويسألوننا -وحتى من خلال الإنترنت- كيف يستطيعون أن ينضمّوا إلى الفرقة؟ الظرف العام دون شك يساعد حين يكون هناك حالة نهوض عامة ومدنية عامة وثقافة بالمعنى الحقيقي وليست مجموعة نشاطات. الجمهور ليس مشكلة أبداً، المشكلة فينا، ماذا نريد أن نحقق، وما مستواه، وكيف؟


+ هل يوجد لديكم أجندة فكرية ثقافية يتم على أساسها اختيار النصوص، أم أن جاذبية النص هي التي تقف وراء اختياره؟
 ++ قدور: حين تقولين جاذبية فأنتِ تقصدين القيمة الفنية والفكرية التي يعمل النص على أساسها، وهذا شرط لازم وغير كافٍ. لكن الشرط الثاني الذي يمكن أن يجعله مرشحاً للعرض هو كم نعتقد أنه يعني الجمهور، وليس بالضرورة كل الجمهور بل فئة أو شريحة أو قطاع منه، نشعر أنه يمكن أن يخلق لديهم شيئاً ويورطهم بشيء مثل ظهور الأسئلة، هذه هي شروط النص بعيداً عن الشروط التي لها علاقة بالجانب المادي ككثرة عدد الشخصيات. نحن في تجربتنا الأولى لم نجعل لهذا الشرط أي تأثير علينا بمعنى أن الكلفة وعدد الشخصيات. لم يتحكم فينا.

+ استمر عرضكم الأول ثلاثة أيام، إلى أي حد هذا مجحف للعرض وللفرقة؟
++ الزاقوت: ثلاثة أيام عرض كان قليلاً بالطبع، لكن نأخذ بالحسبان أن دار الأوبرا تقوم عادةً بالصيانة خلال الشهر الذي عرضنا فيه، مع ذلك حجزوا لنا ثلاثة أيام بصعوبة لأنهم أحبوا العرض، وأعفونا من الأجر اليومي للمسرح، الذي يصل إلى 150 ألف، وكانوا لطفاء ومتعاونين معنا للغاية، دون أي تدخّل ببنية النص والعرض. كما قامت مديرية المسارح والموسيقا مشكورةً بشراء العرض، وسيعرض في مسرح القباني ل15 يوماً. وفي لبنان سيكون للجمعية الأدبية عرض بالاتفاق مع مسرح دوار الشمس لعرضه يوماً واحداً، مع إعطائنا شباك التذاكر. ونتمنى أن نتمكن من عرضه في المحافظات من خلال مديرية المسارح والموسيقا. نحن بحاجة إلى أي منفذ.


+ يلاحظ أن المخرج رأفت الزاقوت يتعامل في عروضه مع ممثلين غير مكرّسين إعلامياً، وكذلك كان الأمر في (الجمعية الأدبية)، ما هو سبب عدم العمل مع ممثلين معروفين أو نجوم؟
++ الزاقوت: المسألة مفتوحة، لكن تعرفين إشكاليات التعامل مع نجم مشهور ولديه أعماله في التلفزيون، نحن نتمنى أن نعمل مع نجم معروف وأن يكون شريكاً معنا فهذا يدعمنا. لكن في عرضنا (الجمعية الأدبية) أعتقد أن الممثلين كانوا على قدر عالٍ من الاحتراف وفهم النص وامتلاك التقنية. في العرض القادم سيكون العمل مع خريجين شباب. نتمنى أن يوجد من لديه الرغبة والجَلَد والتضحية من النجوم.

+ قُدِم العمل الأول بطابع كوميدي، وتراجيكوميدي؟ هل هذا سيكون أسلوبكم في الفرقة أم سيكون منوعاً؟
++ الزاقوت: في عرض الافتتاح كان الخيار مقصوداً في البداية لأن الكوميديا مخلوق طريف ويستطيع أن يدخل بشكل مرن وممتع، لكنه ليس أسلوباً دائماً. الآن نجهز لعمل ثانٍ تراجيدي، بل هو قاسٍ والألم فيه قاسٍ هو (قصة حديقة الحيوان) لإدوارد أولبي، ينتمي إلى مسرح الرعب والعبث. النص هو الذي يفرض الأسلوب، ونحن أيضاً نجهز للعمل على نصوص للشباب. يهمنا عرض المشاكل بمفهوم محترم ونَفَس عميق.


+ في بيان الفرقة ظهرت فكرة (إلغاء البنية التزيينية لصالح الحوار)، أي إعادة المكانة للحوار، على ماذا بُني هذا التوجه؟
++ الزاقوت: لقد غُبِن حقّ النص المسرحي الذي هو الحامل الأساسي للعرض، حين نقول حواراً يعتقد الكثير من الناس أنه الكلام، لكنه أيضاً الفعل الذي له مدلول على المسرح. مفهومنا عن الحوار هو الجدل الحقيقي بين الصالة والخشبة من جهة، وبين الصالة والخشبة والنص من جهةٍ أخرى. فحين يكون هناك حوار حقيقي، لن يصفق الجمهور ويخرج فقط، بل ربما يصفق ويخرج ولكن سيفكر قليلاً وسيكون في ذاكرته الانفعالية أو الحسية انطباعه الحسي إن لم نقل الفكري للعرض. 

+ هل يمكن أن تتحول الفرقة إلى باب يجذب الطاقات والمواهب المسرحية؟
++ الكفري: من المؤكد أن الباب مفتوح وهذا أساسي لاستمراريتنا. الاستمرارية تعني شراكات جديدة مع مواهب جديدة من جميع الاختصاصات ومع مؤسسات ثقافية وإعلامية ومجتمعية، الفرقة مستعدة لهذا، ويمكن أن يكون لها أشكال تعامل أو إنتاج مختلفة، منها النقاشات المفتوحة ومنها جلسات حوار ومنها القراءات المسرحية، ويمكن لاحقاً أن نجد صيغاً أخرى مع تجمعات ضمن صيغ فكرية متوافقة. 

 مايا جاموس


 النور 343 (2/9/2009)

 
< السابق   التالي >

القائمة الرئيسية
الصفحة الرئيسية
الصفحة الأولى
شؤون عربية ودولية
شؤون محلية
شؤون اقتصادية
ثقافة وفنون
شرفات الكلام
مجتمعيات
دراسات ورأي
علوم، بيئة، انترنت
الصفحة الأخيرة
وثائق حزبية
ملاحق النور
شخصيات: فرج الله الحلو
ملحق شباب 2009
ملحق النور
الاجتماع الاستثنائي للأحزاب الشيوعية، دمشق 2009
مؤتمرات ولقاءات
مؤتمر اتحاد الشباب 2008
خدمات أخرى
أرشيف الافتتاحية
ماركسيات
الموقع القديم
من نحن
اتصل بنا
بحث مخصص
مواقع أخرى
اشترك في النور
أحداث ومناسبات

7/4/2010 




يسمح بالنقل والاقتباس شرط الإشارة إلى المصدر- جميع الحقوق محفوظة لجريدة النور

(C) 2010 Annour NewsPaper
Webmaster: B.K

Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.