|
بقلم: إعداد: خيام الديراني
|
الهيدروجين والصواعق تكشف ماضي الزهرة الأرضيجارتنا غير المضيافة الزهرة كانت في وقت من الأوقات شبيهة بالأرض، هذا ما تؤكده معطيات تابع الزهرة الصناعي Venus Express. والزهرة هي الكوكب الثاني من حيث البعد عن الشمس، وقطرها ينقص عن قطر الأرض بمئات الكيلومترات فقط، لكن تشابهها مع الأرض يتوقف هنا، فالحرارة الوسطية لجو الزهرة تصل إلى 462 درجة مئوية، وضغط غلافها الجوي يزيد عن 90 ضغطاً جوياً أرضياً. وفي زمن مضى، كانت الزهرة مغطاة بالمحيطات، التي تبخرت مياهها بتأثير مفعول الدفيئة، وتأكيد هذا الأمر يأتي من وجود غاز ثاني أكسيد الكربون المميز لهذا المفعول، إذ تبلغ نسبة هذا الغاز ضمن مكونات جو الزهرة 96,5%. ووفقاً لمعطيات التابع الصنعي، فإن إيونات الأكسجين والهليوم والهيدروجين تغادر غلاف الزهرة الجوي. واللافت في الأمر أن نسبتـَيْ الأكسجين والهيدروجين المتطايرَيْن هناك تماثل نسبتَـَيْهما في جزيئات المياه، وهو الأمر الذي يدل على أن مصدر الإيونات مائي. ويقدم تحليل مستوى الديتريوم (الهيدروجين الثقيل) تأكيداً آخر لوجود المياه، لأن الهيدروجين العادي الذي يتبقى بعد تحلل جزيئة الماء يغادر الغلاف الجوي على نحو أسرع مما يفعله الهيدروجين الثقيل. ولهذا، فإن المحتوى المتبقي من الديتريوم يمكن أن يساعد في تحديد مقدار المياه التي كانت على الزهرة سابقاً، وقد توضح أن المياه التي كانت موجودة سابقاً كانت كافية لتغطي كل الزهرة بطبقة ثخنها أربعة أمتار، أي أنها كانت تعادل محتوى المحيطات الأرضية من المياه. وتدل معطيات المراقبة أيضاً على وجود صواعق في جو الزهرة، وهو أمر كان مستبعداً سابقاً بسبب تركيبة غلاف الزهرة الجوي الخاصة، وهذه المعطيات أيضاً تمثل تأكيداً إضافياً على تشابه الماضييْن الزهراوي والأرضي، رغم اختلاف المسارَيْن لاحقاً.
الارتقاء الانفجاري لدى الزهورتمثل مغلفات البذور مسألة عويصة بالنسبة إلى العلم، فهذه النباتات، التي تملك زهوراً وثماراً، ذات تنوُّع كبير جداً يجعل من الصعب تحديد درجة القرابة بين أنواعها. وقد سبق لتشارلز داروين أن اصطدم بهذه المعضلة، التي أسماها (اللغز الرهيب). ويعود أحد أسباب الصعوبة في تحديد درجة القرابة التطورية بين المجموعات الأساسية للنباتات الزهرية إلى أن تنوعها ازداد على نحو حاد خلال فترة زمنية وجيزة، إذ يُعرف في وقتنا الحالي نحو 400 ألف نبات زهري، وقد ظهر هذا الغنى في التنوع في وقت واحد قبل نحو 5 ملايين عام، في حين أن عدد أنواع مغلفات البذور كان أقل كثيراً قبل ذلك، وقد بقي دون تغيُّر محسوس طوال 130 مليون عام. ومع أن مجموعتين من العلماء درست على نحو منفصل عشرات الجينات في عشرات الأنواع النباتية، إلا أنهما لم تتمكنا من تحديد السبب الدقيق لهذا الانفجار الارتقائي المفاجئ. لذا، فقد أعاد العلماء السبب إلى تغيُّر مناخي ما، وقالوا إن الخاصية الأساسية الهامة، التي نشأت عن هذا التغيير، ودفعت باتجاه تطور مغلفات البذور، تتعلق أصلاً بتطور منظومة الأوعية النسغية الموجودة في الجذوع.إعداد: خيام الديراني النور- 323 (2/1/2008)
|