الصفحة الرئيسية arrow ثقافة وفنون arrow قراءة في كتاب "بوشكين والقرآن" لمالك صقور
زوايا اسبوعية
إحصاءات وأرقام
جرة قلم
كل أربعاء
أبيض على أسود
هواجس مواطن
من القلب إلى القلب
خارج السرب
مقرأ على كيفك
رسائل لا تصل بالبريد
مفارقات
للحكومة فقط
إصدارات جديدة
من صحافة العدو
من ذاكرة التاريخ
الرأي الآخر
قضايا عمالية
مواويل
دبابيس
كلمة المحرر
أخبار علمية
شرفات تراثية
شباك النور
زاوية منفرجة
يوميات مواطن



قراءة في كتاب "بوشكين والقرآن" لمالك صقور طباعة أرسل لصديق
بقلم: عوض سعود العوض   

(بوشكين والقرآن) دراسة تناولت موضوعة تأثر شاعر روسيا بوشكين بالموضوعة العربية، وخاصة القرآن، الذي تعرَّف إليه وقرأه وهو في الثانية والعشرين، مترجماً باللغتين الفرنسية والروسية، وجد المادة الفنية في ترجمة فيريوفكين، التي حافظ فيها على الشاعرية والنثر المقفى في نهاية الفواصل والآيات.
وينعكس تأثره في قصيدة (رحلة إلى أرض روم)، التي يهجو فيها إستنبول لأنها صارت تشرب الخمرة في أوقات الصلاة. وقصيدة (النبي) من أهم القصائد التي تعكس تأثر بوشكين بسيرة الرسول.
ويركز في المحاكاة الخامسة على قدرة الله، وعلى آيات الجهاد، والتركيز على العطاء والصدقات والزكاة، وعلى فكرة الانبعاث والجنة، وهو يستخدم في الغالب الأسلوب الشرقي والتربيع، أي يكتب كل أربعة أبيات بقافية ووزن واحد. وفي المحاكاة السابعة تأتي مرحلة الاستقرار النفسي التي يتوجها بالصلاة، والتفرغ لقراءة القرآن، يقول بوشكين:
انهض أيها التقي/ في مغارتك/ فالسراج المنير/يشع حتى الصباح/ بالصلاة الروحية/ أبعد أيها النبي/ الأفكار الحزينة/ والرؤى المخادعة/ وصلّ حتى الصباح/ واقرأ بخشوع/ الكتاب السماوي/ حتى الصباح.
تأثر بوشكين واضح في قصيدة (نافورة باختسي سراي) المطولة، التي هي من روائع الشعر الرومانسي، فهي تتحدث عن الخان التتري، الذي أسر أميرة بولونية هي (ماريا) ووقع في حبها، امرأة الخان تتوسل إلى الأميرة بشفاعة القرآن كي تترك زوجها، ويتحدث هو عن الحريم والأزهار العربية وغيرها.
 ولبوشكين مع (ألف ليلة وليلة) تناص واقتباس، إذ وقع تحت تأثيرسطوتها وعالمها الغرائبي. ففي ملحمته الشعرية (روسلان ولودميلا) استخدم أكثر من حكاية. والأهم هو محاكاته للقرآن في قصيدته المشهورة (محاكاة القرآن)، فقد استفاد واقتبس من القرآن بعض النماذج الفنية، وهي تتألف من تسع مقطوعات مختلفة الطول والبحر، ومثالنا هنا من المحاكاة الثالثة، إذ يستند بوشكين على سورة (عبس) فيقول:
عبس النبيُّ وامتعض/ لسماعه اقتراب الأعمى
ويقول إن الله قد أعطى الإنسان، فكيف لهذا الإنسان أن يتكبر ويخالف تعاميم الله، قائلاً:
أما أعطاه من كل الثمرات/ قمحاً وتمراً وزيتوناً/ ووهبه بساتين وهضاباً وحقولاً/ وبارك أعماله.
يرى الناقد الكبير بيلينسكي: (أن النماذج العظيمة ذات الشاعرية القوية هي التي حازت على اهتمام بوشكين، ولفتت انتباهه في إبداعات الشعوب الأخرى، التي كانت تنفذ إلى أعماق الروح القومية).
وعن قصيدة محاكاة القرآن يقول: (إنها الألماسة البراقة في تاج بوشكين الشعري، وإن هذه القصيدة تعكس روح الإسلام، وجمالية الشعر العربي).
تباينت الآراء حول الأسباب والدوافع التي دفعت بوشكين لكتابة قصيدة (محاكاة القرآن)، فمنهم من قال: إنه نقل الجانب الفلسفي ـ الديني للقرآن، كما في قول الناقد تشرنايف، بينما ترى الناقدة ك.س. كاشتاليوفا أن اهتمامه بالقرآن نابع من أن جده إبراهيم هانيبال هو من أصول إسلامية. أما الناقد غوكوفسكي فيرى أن الإعجاب يعود إلى أن النص القرآني موسوعي ثقافي معرفي يحتوي على شعر الشرق وسحره. أما الناقد توماسيفسكي فيقول إن بوشكين أعاد صياغة الأصل، ويجب النظر إلى مؤلف بوشكين كمنظومة شعرية غنائية، تعكس المزاج الخاص للشاعر.
بينما يرى بيلكين أن اهتمام بوشكين كان منصباً على الخصائص الفنية لآداب شعب آخر، فأخذ الأفكار الجوهرية الفنية التي لا تتكرر نماذجها في القرآن الذي يتضمن الفلسفي والشعر وأفكار الشرق العربي. وترى الناقدة لوبيكوفا أن بوشكين أعجب بالجانب الفلسفي الاجتماعي الأخلاقي الشاعري.
الواقع أن بوشكين كتب رائعته (محاكاة القرآن) ليغني الشعر الروسي بأعظم الأفكار، إذ وجد في القرآن ملاذه الروحي، خاصة في سنوات نفيه، ورأى في الرسول مثال القائد المحارب والمتواضع.
يعد بوشكين رائد الرومانتيكية الثورية التي تطورت عنها الواقعية، التي صارت مصدر الشعر والأدب. أدرك بوشكين أن للشاعر رسالة وقضية، وأن مهمة الشاعر النبي، أن يكون شاهداً ومبشراً ومعلماً وثائراً تماماً كما كان محمد النبي العربي.
بوشكين ليس شاعر روسيا وحدها، هو شاعر عالمي، شاعر لكل الأمم والشعوب. يقول عنه غوغول: (لا يوجد بين شعرائنا من هو أعلى منزلة، أو من يستحق أن يسمى شاعراً قومياً أكثر منه، إن هذا الحق وحده لا حصر له، وكأنه معجم انحصر فيه كل غنى لغتنا وقوتها ومرونتها. إنه أكثر من الجميع، وأبعد من الجميع، دفع حدودها، ووسع وأبرز كل مداها. إن بوشكين ظاهرة خارقة فوق العادة ولعله الظاهرة الوحيدة التي تجلت فيها الروح الروسية).

+ بوشكين والقرآن، تأليف مالك صقور، دراسة في الأدب المقارن، طباعة دار الحارث عام 2000، تضمن 222 صفحة من القطع المتوسط. وجاء الكتاب في توطئة ومقدمة وسبعة فصول وخلاصة. 

عوض سعود العوض


  النور 425 (24/2/2010)

 
< السابق   التالي >

القائمة الرئيسية
الصفحة الرئيسية
الصفحة الأولى
شؤون عربية ودولية
شؤون محلية
شؤون اقتصادية
ثقافة وفنون
شرفات الكلام
مجتمعيات
دراسات ورأي
علوم، بيئة، انترنت
الصفحة الأخيرة
وثائق حزبية
ملاحق النور
شخصيات: فرج الله الحلو
ملحق شباب 2009
ملحق النور
الاجتماع الاستثنائي للأحزاب الشيوعية، دمشق 2009
مؤتمرات ولقاءات
مؤتمر اتحاد الشباب 2008
خدمات أخرى
أرشيف الافتتاحية
ماركسيات
الموقع القديم
من نحن
اتصل بنا
بحث مخصص
مواقع أخرى
اشترك في النور
أحداث ومناسبات

7/4/2010 




يسمح بالنقل والاقتباس شرط الإشارة إلى المصدر- جميع الحقوق محفوظة لجريدة النور

(C) 2010 Annour NewsPaper
Webmaster: B.K

Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.