|
جرائم صهيونية جديدة.. برسم المجتمع الدولي! |
|
|
|
بقلم: محمد صوان
|
سرقة أعضاء الأجساد المنكوبة بكارثة زلزال هاييتي، ليست إلا حلقة في مسلسل طويل بلا نهاية مؤكدة، أبدع فيه الحاخامون الصهاينة في فلسطين، وهم الآن يمارسون المهمة ذاتها تحت مسمى "فريق الإنقاذ الإسرائيلي" إلى هاييتي. إنها استمرار لفضيحة طويلة كشف عنها صحفي سويدي، وشاهد بأم عينه سرقة الإسرائيليين لأعضاء الشهداء الفلسطينيين! وحسب زعمهم فـ"العهد القديم" يقر مشروعية "قتل الأغيار والاستفادة من أعضائهم"، وفق الفتوى الصهيونية المستندة إلى التوراة. واليوم يعلنون عن إجرامهم المتجدد باستغلال كارثة إنسانية بكل المقاييس، من خلال الإقدام بدم بارد على سرقة أعضاء بشرية لموتى في هاييتي، غيّبتهم الصدمة وفزع ارتجاج الأرض غير المتوقع! فكل مذبحة نفذوها على أرض فلسطين، كان للحاخامين دور في تبرير مسوغاتها، وإصدار فتاوى تحث على المزيد، كالتي أصدرها الحاخام الرئيسي السابق في إسرائيل مردخاي إلياهو في عام 2007 حين دعا حكومته إلى شن حملة عسكرية على قطاع غزة، واعتبر أن "تصفية المواطنين الفلسطينيين الأبرياء أمر شرعي" مستنداً إلى قول توراتي مزعوم بأن "النبي داود دعا إلى ملاحقة الأعداء وعدم العودة قبل قتلهم والتشنيع بأجسادهم"! فالسرقة إذاً مباحة، بل ومفروضة حتى لو كانت لضحايا زلزال، فتوراتهم يحثهم على استغلال جميع الأغيار مادام الأمر يصبّ في مصلحة الدولة الصهيونية واللاهوت اليهودي. ذاكرة الشعوب لا تشكو الصدأ، أو فقدان الحقائق، فدماء أطفال غزة مازالت طرية، وماتزال القدس تشكو تعدّيهم على تاريخ وحضارة ومكان مقدس لجميع الأديان. ليس غريباً أن يسرقوا أعضاء الأبرياء، ولكن الغريب عدم رفض المجتمع الدولي وعدم إدانته لهذه الممارسات اللاإنسانية واللاأخلاقية، وعدم الضغط لإيقاف نزف غزة وجوعها وإغراقها بالسيول المؤلمة والمدمرة. لسنا أبداً بمأمن من غدرهم، وليس من ناموسنا أن ننسى الغدر الذي وصم به تاريخهم المليء بحكايا كابوسية تصمهم بأنهم "أهل المكر والخديعة" على مر التاريخ بلا منازع.. فإسرائيل تعمل هذه الأيام على تطوير سلاح من شأن إطلاق قذيفته إحداث "موجات صوتية وانتشار غازات لا تقتصر على تفريق المتظاهرين، وإنما إصابة المتظاهر بالطرش، وربما العمى. إذاً نحن أمام نوع جديد من أسلحة التدمير الشامل، تعمل على إنتاجه دولة تتباهى وتدعي أنها "واحة الديمقراطية" وتجاريها الولايات المتحدة ودول أوربا في هذا التباهي، من دون التمعن أو التوقف أمام بديهيات الديمقراطية التي تكفل حق التعبير والتظاهر، مادامت القضية سلمية، ولا يستعمل المتظاهرون سوى الكلام الذي تنطق به حناجرهم. وحول "التاريخ العدواني الإسرائيلي" أفادت منظمة حقوقية فلسطينية تعنى بشؤون الأسرى بأنها حصلت على النسخة الأصلية من شريط فيديو مصور يفضح الاحتلال الإسرائيلي ويثبت قيامه بسرقة أعضاء من جسد الأسير الشهيد الفلسطيني "خضر ترزي" الذي رفض الإسرائيليون علاجه بعد التعذيب والضرب المبرح الذي تسبب بكسور في الجمجمة والعمود الفقري. وبعد استشهاده وضعوه في المشرحة. وهناك سطا الإسرائيليون على أعضاء نزعوها من جسده، وأثبتت صور الفيديو حصول هذا الفعل الإجرامي. ولكي لا يقال إن الاتهام ظالم لأنه يأتي من جهة فلسطينية، نشير إلى أن صحيفة سويدية كانت تحدثت قبل أشهر عن سرقة أعضاء الضحايا الفلسطينيين، وبعدما أشارت المنظمة الحقوقية الفلسطينية إلى الشريط المصور، فإن التلفزيون الإسرائيلي وبدافع التخويف، عرض شريطاً مصوراً أكد فيه صحة ما أشارت إليه الصحيفة السويدية، وجاء ذلك في برنامج استغرق نحو ساعة كاملة، صوره وأخرجه قبل عشر سنوات أيهود هس، مدير معهد أبو كبير للطب الشرعي في مدينة يافا، أكد فيه "أن أعضاء كالكلى والقرنيات والعظام، إضافة إلى جلد الظهر، كانت تنتزع من أجساد الفلسطينيين في غرف مغلقة، من دون موافقة عائلاتهم، وتعطى لجنود إسرائيليين مصابين". ذروة المأساة أن هؤلاء الجنود ربما يعودون إلى ساحة العدوان ضد الشعب الفلسطيني، ويعتدون على أبنائه، بينما هم بكلى وعيون وجلود فلسطينية، ومع ذلك فإن الإسرائيليين يتاجرون بـ"المحرقة"، مع أنهم يفعلون ما هو أخطر بكثير مما فعله بهم النازيون، على حد ادعاءاتهم، أي بما معناه أنهم مغتصبو وطن ومحتلو أرض ومعتدون وسارقو أعضاء الضحايا. لقد كانت الحقائق التي كشفها الصحفي السويدي دونالد بوستروم ومدير معهد "أبو كبير" للطب الشرعي الإسرائيلي "أيهود هس" حول سرقة أعضاء الضحايا الفلسطينيين، فرصة أخرى للكشف عن حقائق مروعة تُكذّبها أبواقهم، وتؤكدها حقائق تتوالى على نحو تراجيدي. كما أن أوكرانيا قد اتهمت إسرائيل باختطاف أكثر من عشرين طفلاً واستغلال أعضائهم. تفاصيل هذه القصص مروعة، وكأنها تحدث في سينما الرعب والخيال، لأن السرقة بهذا الكم تفوق الوصف أو التصور، ولأن تهمة "معاداة السامية" جاهزة دوماً، فالصهاينة لم يعترفوا طوال تاريخهم بذنب اقترفوه أو حتى اعتذروا عنه. وحتى لا نقع في فخ "الاستغلال التاريخي" الذي تمارسه دولة عنصرية بكل المقاييس، لابد من الرفض والإدانة والغضب الأممي، حتى لو كان صوتاً، ولابد من التمسك الوطني والقومي بالأرض المقدسة والتاريخ الحضاري لشعوب المنطقة التي حمت المقدسات وفلسطين من انتهاكات أوشكت على تهاويها والسقوط بها نحو هاوية النسيان. ويبقى السؤال: أليست كل هذ الوقائع "فلسطين، أوكرانيا، هاييتي"، تشكل في حد ذاتها دافعاً للمجتمع الدولي لكي يدين ويغضب وينتفض، ولا ينظر إلى المسألة من زاوية "سليمة النية"؟! إننا نتطلع نحو تحرك عربي وأممي فاعل ومجد، وإلا فسيكون الجميع مشاركين في هذه الفضيحة التي تضاف إلى جرائم الحركة الصهيونية ضد الإنسانية جمعاء!محمد صوان النور 422 (3/2/2009)
|