|
رسالة مفتوحة إلى وزير العدل وإلى كل من له علاقة بالموضوع |
|
|
|
بقلم: المحامي سهيل عثمان
|
حضارة شعب وثقافته وتقدمه وحريته مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بإقامة العدل وإحقاق الحق بين أفراده دون تحيز أو تمييز، والمساواة في الحقوق والواجبات لا فضل لأحد على آخر أياً كان عرقه أو قوميته أو مذهبه أو دينه إلا بما يقدمه من خدمات للوطن وتقيده بالقوانين والأنظمة عملاً بأقوال الرسول محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم "لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى"..
وهذا لم ولن يتحقق إلا بوجود حرية وقوانين تنظم تلك الحرية وقضاء عادل لإحقاق الحق يتم تعيين أفراده حسب كفاءة كل منهم ونزاهته، لا تلومه في قول كلمة الحق لومة لائم بعيداً كل البعد عن التحيز والمحاباة والمراعاة حتى لو كان أحد المتقاضين قريباً له أو من أقارب الحاكم أو حتى الحاكم نفسه. ولكي يتم ذلك لابد من البحث والتحري بمختلف أنواع السبل عن وضع من يود تعيينه قاضياً من مختلف النواحي، اجتماعياً وسلوكياً في حياته المدنية وثقافته وكفاءته القانونية.. إلخ، دون التقيد بانتمائه السياسي أو الديني أو المذهبي أو العرقي. والتاريخ حافل بالأساليب التي كانت تتبع لانتقاء القاضي الذي يندب لإحقاق الحق بين أفراد المجتمع.. لهذا لابد أن يكون من ذوي العلم والمعرفة ومن ذوي السلوك الحسن، ومنزهاً وبعيداً عن الشبهات وذا ماض أبيض ناصع لا تشوبه شائبه ومن منبت حسن. إن الشروط المطلوب توفرها في القضاة ليست شروطاً تعجيزية، بل كل ماذكر أعلاه كان متبعاً عند تعيين القضاة الأوائل. إضافة إلى ما ذكر أعلاه ولكي تتحقق العدالة لابد من الإسراع في فصل القضايا المختلف عليها، وهذا لا يتم إلا إذا كان عدد القضاة متناسباً مع عدد القضايا المعروضة أو التي ستعرض عليه، لأن للقاضي قدرة محدودة لا يستطيع تجاوزها. مثلاً إن القاضي قادر على النظر بـ500 قضية في السنة، بينما نرى هنا في اللاذقية مثلاً أن عدد القضايا المكلف بها القاضي تجاوز 3000 قضية في السنة، فإذا وزعت هذه القضايا على أيام الدوام، نرى أن الدعوى يصيبها ثلاث جلسات في السنة على الأكثر، وهذا سبب لبقاء الدعوى عشرين سنة على الأقل! إذا كانت وزارة العدل ليست قادرة على تأمين قضاة بما يتناسب مع عدد القضايا المعروضة أو التي ستعرض على القضاء، فعلى الأقل المطلوب المساواة بين محافظات القطر في تعيين القضاة، لكي يكون هناك مساواة بين القضاة في مجال عدد القضايا التي ستعرض على القاضي. مثلاً إن عدد قضاة البداية المدنية والجزائية في حلب 40 قاضياً، وبعد توزيع عدد القضايا عليهم يكون نصيب كل قاض 500 قضية في السنة، بينما لو نظرنا إلى الواقع القضائي في محافظة اللاذقية لوجدنا أن عدد قضاة البدائية "مدني وجزائي" لا يتجاوز عشرة قضاة، وبعد توزيع القضايا عليهم نرى أن نصيب كل قاض يزيد على 3000 دعوى، وهذا ينطبق على قضاة الصلح بنوعيه، وهذا يجعل القضية تبقى مدة تزيد على عشرين سنة. وكثيراً ما يموت أصحابها قبل انتهاء قضاياهم. هناك الكثير من المحتالين الذين يمتهنون الاحتيال معتمدين في احتيالهم على إطالة أمد التقاضي في حالة اتبع المحتال عليه القضاء لإعادة حقه المعتدى عليه. قصدي من هذه العجالة لفت نظر الجهات المسؤولة إلى الوضع المزري الذي أحاط بأصحاب الحقوق المعتدى عليها، آملين العمل على إحقاق الحق، علماً أننا كنا نأمل أن تنظر وزارة العدل إلى وضع محافظة اللاذقية، إلا أن التشكيلات الأخيرة قضت على ذلك الأمل. نرجو إعادة النظر مجدداً في التشكيلات والتنقلات.المحامي سهيل عثمان النور 422 (3/2/2009)
|