الصفحة الرئيسية arrow من صحافة العدو arrow كيف نتصدى لمشكلة غولدستون؟ نتنياهو لباراك: نغرس فوقه لجنة !
زوايا اسبوعية
إحصاءات وأرقام
جرة قلم
كل أربعاء
أبيض على أسود
هواجس مواطن
من القلب إلى القلب
خارج السرب
مقرأ على كيفك
رسائل لا تصل بالبريد
مفارقات
للحكومة فقط
إصدارات جديدة
من صحافة العدو
من ذاكرة التاريخ
الرأي الآخر
قضايا عمالية
مواويل
دبابيس
كلمة المحرر
أخبار علمية
شرفات تراثية
شباك النور
زاوية منفرجة
يوميات مواطن



كيف نتصدى لمشكلة غولدستون؟ نتنياهو لباراك: نغرس فوقه لجنة ! طباعة أرسل لصديق
بقلم: شلومو تسازنا   

أعدّ الجيش الإسرائيلي رداّ مفصلاً على الاتهامات بشأن ارتكاب جرائم حرب أثناء عملية (الرصاص المسكوب). وفي الجيش يخشون تحديداً من أن مجرد الموافقة على التحقيق ستفسر كإقرار بصحة الاتهامات. وتعرف تل أبيب جلياً أن مقدار الإصغاء لإسرائيل مرتبط أيضاً بما يجري في المفاوضات السياسية. وفي هذه الأثناء يعرض إيهود باراك ما يؤمن به، فيما يزرع بنيامين نتنياهو الأشجار في الكتل الاستيطانية خلف الخط الأخضر.
وفي الأيام الأخيرة أدار رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو اتصالات بهدف إيجاد حل ما لمشكلة تقرير غولدستون. والمعضلة ليست بسيطة: فمن ناحية يحاجج رجال القانون في الخارج وأيضاً في إسرائيل أمامه بأنه لا سبيل للتخلّص من خطر تقرير غولدستون سوى تشكيل لجنة تحقيق، وأن اعتقال مسؤولين إسرائيليين كبار في الخارج أمر ينبغي عدم الاستهانة به. وفي المقابل فإن وزير الدفاع ورئيس الأركان حازمان في مقاربتهما بأن ضباط الجيش الإسرائيلي الذين أرسلوا إلى ميادين القتال لن يضطروا إلى الوقوف أمام لجنة تحقيق، وأن الواجب يقضي بتوفير الدعم لمن عرَّضوا حياتهم للخطر من أجل أن نتمكن من النوم بهدوء في الليالي.
ويحاول نتنياهو مع عدد من مستشاريه، وفي الأساس بمعونة سكرتير الحكومة، التوصل إلى صيغة ترضي رجال القانون في إسرائيل وخارجها، وفي الوقت نفسه لا تعرض للخطر ضباط الجيش الإسرائيلي. وفي هذه الأثناء فإن الموعد الملزم لحسم الموقف، يزداد اقتراباً.
وفي القدس شعروا صباح يوم أمس بالغيرة من حماس: فبعد سنوات من قصفهم للمدنيين الإسرائيليين هكذا من دون سبب، كان رد حماس على تقرير غولدستون ـ وقد طلب إليهم الرد عليه ـ بسيطاً: لم يسبق لنا أبداً أن أطلقنا النار إلا باتجاه الجنود فقط. وتقول حماس إنها لا تستطيع فعل شيء للأسف لأن السلاح الذي تمتلكه ليس بالغ الدقة فعلاً، وأن سديروت كما هو معروف مجرد (مستوطنة) وهي قاعدة عسكرية بكل معنى الكلمة. وتقرير حماس يشمل 52 صفحة بالإجمال، وتقرر فيه أنه لا حاجة للتحقيق في ضوء حرص حماس على عدم المسّ بالمدنيين. وهكذا فإن تقرير حماس لم يتطلب جهداً كبيراً لإعداده، وهو لم يعرقل وزير عدل حماس محمد الغول عن مواصلة تكريس وقته لتقديم أوامر اعتقال ضد إسرائيليين في أرجاء العالم. وهذا الأمر يلزم حكومة إسرائيل بتكريس المزيد من الوقت المتراكم لمواجهة الاتهامات.
والحمى التي ينشغلون بها في ديوان نتنياهو بهذا التقرير تنبع من أنه بعد عدة أيام في الخامس من شباط سينفد الموعد المحدد لتقديم الرد الإسرائيلي على تقرير غولدستون. وبعد ثلاثة أشهر من تبني الجمعية العمومية للأمم المتحدة للتقرير الذي يقرر أن إسرائيل ارتكبت جرائم حرب أثناء عملية الرصاص المسكوب، كان ينبغي للجيش الإسرائيلي ووزارة الخارجية تقديم ردهم. وكل ذلك بعد أن طالب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الحكومة الإسرائيلية بالرد، وحدد لها موعداً لتقديم هذا الرد.
والخشية هي أنه بصرف النظر عما تفعله إسرائيل فإنه في مرحلة ما سـوف يصل التقرير إلى مجلس الأمن. وهناك يمكن أن تتخذ قرارات (بأنياب). ففي واقع باتت فيه دول مثل ليبيا وسورية تحدد النبرة حول هذا الموضوع في مجلس الأمن، فإن القـرارات المتخذة هناك قد تكون قاسية فعلاً.
من هو المدني؟
وبالمناسبة فإن منظمات خاصة تنشغل بتقرير غولدستون، وإحداها أعدت تقريراً خاصاً بها وصل هو الآخر إلى ديوان رئاسة الحكومة في القدس، وقد تم فحصه وتبنيه. وهذا التقرير استند إلى عمل بحثي صغير وبسيط ـ إذ قارن بين قائمة أسماء المدنيين الذين يزعم أن الجيش الإسرائيلي قتلهم في (الرصاص المسكوب) التي نشرتها حماس ـ وبين المواقع (العسكرية) لحماس والجهاد الإسلامي وشركاهم. وقد فحصوا كل اسم واكتشفوا أن الأغلبية الساحقة من (المدنيين) هؤلاء يظهرون في المواقع (العسكرية) لحماس كمقاتلين بكل معنى الكلمة في (سجل الخالدين). وفي الصور التي نشرت لهم هناك يظهرون وهم يحملون السلاح ويتولون مهام عسكرية يجري تمجيدهم بوصفهم أناساً كرسوا حياتهم للنضال. وهذا التقرير معروض في الإنترنت لكل من يريد الإطلاع.
ونعود إلى غولدستون. عندما وصلت معضلة تشكيل لجنة تحقيق إلى (الهيئة السباعية) كانت هناك أغلبية واضحة لمعارضي تشكيل اللجنة الرسمية. وتمثلت الخشية في أن مجرد موافقة الحكومة على تشكيل لجنة تحقيق ستفسر في العالم على أنه نوع من الإقرار بتنفيذ (جرائم الحرب) التي تحدث عنها غولدستون. وبالمقابل فإن رجال القانون في وزارتي الخارجية والعدل حذروا مراراً من أن غياب الفعل من جانب إسرائيل قد يعرض الإسرائيليين في الخارج لخطر الاعتقال.
وقد جلس رئيس الحكومة نتنياهو في الأيام الأخيرة إلى جانب مستشاريه للبحث في هذه المعضلة في مسعى للتوصل إلى صيغة تسمح بالخروج من هذه المتاهة. ويعمل إلى جانب رئيس الحكومة سكرتير الحكومة تسفي هاوز، وهو نفسه من رجال القانون.
وفي هذه الأثناء أعدَّ الجيش الذي هو أشد تنظيماً من الوزارات الحكومية الأخرى رده. ويرتكز التقرير العسكري إلى التحقيقات التي أجريت بأمر من المدعي العسكري العام الجنرال أفيحاي مندلبليت فور انتهاء (الرصاص المسكوب). وترأس طاقم التحقيق في الجيش العميد يوفال حلميش الذي كان في الماضي كبير ضباط سلاح الاستخبارات.
إن معظم الاتهامات التي تظهر في تقرير غولدستون كانت قد فُحصت. ولهذا الغرض وفرت شهادات من نحو 80 فلسطينياً (أكثر من عدد الشهود الفلسطينيين الذين ظهروا أمام القاضي فينوغراد). وفُحـص نحو 150 حدثاً (وهنا أيضاً فحـصت أحداث أكثر مما فحص تقرير غولدستون). وقد صنف التقرير الاتهامات لعدة أنواع ـ المساس بالمدنيين غير الضالعين في القتال، الاتهامات بالتنكيل أثناء التحقيقات (حتى إنه تم فحص التحقيقات التي أجراها جهاز الشاباك) وضرب البنى التحتية المدنية في المباني العامة والمصانع.
وتم تحديث تقرير الجيش الإسرائيلي مرة أخرى بعد نشر تقرير غولدستون. وتبين أن قسماً كبيراً من الاتهامات التي قبلها غولدستون من دون تدقيق (وطلب من إسرائيل التحقيق فيها)، وهي للدقة 26 من بين 36 حالة كان التقرير الأول للجيش الإسرائيلي قد فحصها، قد فُنّدت. وبالمناسبة فإن غولدستون اعترف بنفسه أنه لم يفحص أي واحدة من هذه الاتهامات التي عرضت أمامه وظهرت في تقريره.
وإذا لم يكن ذلك كافياً فإن كل الاتهامات العشرة الأخرى كانت من دون تشخيص. وهذا يعني أنه جاء فيها أن الجنود قتلوا مدنياً، ولكن لم يذكر اسم هذا المدني ولا وقت قتله، وأحياناً من دون ذكر المكان الدقيق لقتله. وهناك اتهامات أخرى من هذه العشرة بضرب البنى التحتية المدنية، ولكن من دون الإشارة إلى مبانٍ محددة. وفي الاتهامات ذاتها لم يشخص المشتكي نفسه، بحيث ليس بالوسع التوجه إليه لسؤاله عن دقة ما يتحدث عنه. ومن بين باقي الاتهامات، في نحو عشر حالات، لم تكتمل بعد تحقيقات الجيش الإسرائيلي. وفي كل الأحوال أوضح الجيش الإسرائيلي أنه في كل التحقيقات لم يظهر حادث واحد جرى فيه المساس بالمدنيين عمداً.
وعلى سبيل المثال زعم تقرير غولدستون أن إسرائيل قصفت في غزة مطحنة قمح. وبديهي أن السبب وراء ذلك هو تجويع الفلسطينيين. ولكن الجيش الإسرائيلي من ناحيته زعم أن المطحنة دمرت فعلاً، ولكن الأمر جرى أثناء معركة أُطلق فيها النار على الجيش من داخل المطحنة. ولحسن الحظ كانت هناك أيضاً صور تثبت ذلك.
وقد طُبع التقرير المحدَّث وسُلّم مؤخراً لإطلاع ثلاثة وزراء هم إيهود باراك وموشيه يعلون ودان ميــريدور. وإضـافة إليهم سُلّم التقرير لعدد من كبار المسؤولين، بينهم مدير عام وزارة الدفاع بنحاس بوخريس وعدد من الجنرالات والسفراء. وكل ذلك من أجل أن يقدم هؤلاء ملاحظاتهم قبل نشر التقرير رسمياً. وبشكل غير رسمي تُرجم تقرير الجيش وسُلِّم للعديد من الحكومات في العالم، بينها طبعاً الإدارة الأمريكية والحكومات البريطانية والألمانية والصينية وأخرى.
وليست هناك في القدس توقعات بأن من قرروا الموقف سلفاً أو أن الحكم في ليبيا سيقرأ التقرير وسيعتذر عن الاتهامات. ولكن الأمل هو أن صيغة ما للفحص ونشر التقرير العسكري الإسرائيلي بعد تحديثه ستؤثر في أماكن منفتحة على سماع صوت إسرائيل. غير أن الانفتاح على الإصغاء لصوت إسرائيل مرتبط أيضاً بالعملية السياسية.

تحت السطح
حتى للناظر إلى ما يجري فوق السطح ولا يرى أن شيئاً جوهرياً يحدث في المجال السياسي، فإن النشاط الفعلي هذه الأيام مكثف جداً. وهذه هي اللحظات التي تتجلى فيها الدبلوماسية أحياناً بشكل علني وكثيراً بشكل مستتر، وتنقل رسائل وخطوات وتحركات. وهذا ما كان هذا الأسبوع حينما احتفل بنيامين نتنياهو بغرس الأشجار في غوش عتسيون وفي معاليه أدوميم، ولكنه أبدى حذراً إزاء الدوس أكثر من اللازم على الخطوط الأمريكية الحمراء. وهذه أيضاً وسيلة لنقل الرسائل.
وفي الوقت نفسه كان المبعوث الرئاسي الأمريكي جورج ميتشل يطير من مطار اللد إلى عمان ومن هناك إلى القاهرة. وعندما ترك المنطقة وصل إيهود باراك إلى شرم الشيخ للاجتماع بحسني مبارك مصحوباً بالمحامي إسحاق مولخو، المبعوث الخاص لرئيس الحكومة للشؤون السياسية. وقد منح باراك موافقته على التباحث مع الفلسطينيين حتى على مستوى الموظفين، وليس على مستوى الزعماء. ومن المتوقع أن يسمع أبو مازن شخصياً الرد من مبارك. وهكذا فإن المكالمة الهاتفية المقبلة يمكن أن تدفع المفاوضات إلى الأمام أو تزيد المشاحنات ونوصلها إلى واشنطن.
وهكذا فإن موقف إيهود باراك يتسم الآن بأهمية أكبر. وقد ألقى وزير الدفاع هذا الأسبوع خطاباً أمام المؤتمر الإسرائيلي للإدارة في جامعة بار إيلان. وكان هذا (خطاب بار إيلان) خاصته الذي أوضح فيه أن سياسة الولايات المتحدة تتسم بالتقلب في مواجهة طاولة حافلة بالمشاكل. وأوباما يتعامل مع مشاكل داخلية وخارجية. وفي الداخل الأمريكي يواجه صراعات في مجلس الشيوخ في اقتراحه للتأمين الصحي وفي مواجهته للأزمة الاقتصادية. وفي الخارج لديه قرارات مصيرية في قضية أفغانستان، وباكستان، والعراق وشمالي كوريا. ويضاف إلى كل هؤلاء قلة التواصل مع روسيا والصين. وأضاف (ليس ثمة ما يثير الحسد لدى القيادة الأمريكية)، وانتقل مباشرة إلى الحلبة المحلية: (ليس بديهياً أن الولايات المتحدة ستأتي لتحمل أعباء حل مشاكل اللاعبين في منطقتنا).
وقد سجل باراك لنفسه نقاط (السعي اليومي) لنتنياهو نحو السلام. وقال إن (هذه حكومة اليمين لكنها قبلت خريطة الطريق والمسؤولية عن كل الاتفاقات السابقة التي أبرمتها دولة إسرائيل، كما أنها وضعت بشكل واضح في خطوطها الأساسية وفي رؤيتها مبدأ دولتين لشعبين). وفي قلب رؤية باراك السياسية: الزعم بأنه إذا لم تنشأ دولتان فإن إسرائيل ستكف عن البقاء دولة يهودية. 

هاآرتس 31/1/2010
شلومو تسازنا

عن "المصدر السياسي"


 النور 422 (3/2/2009)

 
< السابق   التالي >

القائمة الرئيسية
الصفحة الرئيسية
الصفحة الأولى
شؤون عربية ودولية
شؤون محلية
شؤون اقتصادية
ثقافة وفنون
شرفات الكلام
مجتمعيات
دراسات ورأي
علوم، بيئة، انترنت
الصفحة الأخيرة
وثائق حزبية
ملاحق النور
شخصيات: فرج الله الحلو
ملحق شباب 2009
ملحق النور
الاجتماع الاستثنائي للأحزاب الشيوعية، دمشق 2009
مؤتمرات ولقاءات
مؤتمر اتحاد الشباب 2008
خدمات أخرى
أرشيف الافتتاحية
ماركسيات
الموقع القديم
من نحن
اتصل بنا
بحث مخصص
مواقع أخرى
اشترك في النور
أحداث ومناسبات

7/4/2010 




يسمح بالنقل والاقتباس شرط الإشارة إلى المصدر- جميع الحقوق محفوظة لجريدة النور

(C) 2010 Annour NewsPaper
Webmaster: B.K

Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.