الصفحة الرئيسية
زوايا اسبوعية
إحصاءات وأرقام
جرة قلم
كل أربعاء
أبيض على أسود
هواجس مواطن
من القلب إلى القلب
خارج السرب
مقرأ على كيفك
رسائل لا تصل بالبريد
مفارقات
للحكومة فقط
إصدارات جديدة
من صحافة العدو
من ذاكرة التاريخ
الرأي الآخر
قضايا عمالية
مواويل
دبابيس
كلمة المحرر
أخبار علمية
شرفات تراثية
شباك النور
زاوية منفرجة
يوميات مواطن



الافتتاحية
ترابط الإصلاحين السياسي والاقتصادي

يتواصل، وعلى نحو غير مفهوم، اتخاذ المزيد من القرارات والإجراءات والتدابير الاقتصادية. خلافاً لكل الأصوات والمواقف المعارضة لها ومختلف أشكال الاحتجاجات ضدها، من أوساط وقوى سياسية مختلفة ومن الاتحاد العام لنقابات العمال بخاصة واتحاد الفلاحين وداخل مجلس الشعب، لتشكل هذه القرارات والإجراءات تراكماً لافتاً في مداه وخطورته يؤكد إصراراً من قوى معيّنة على إجراء تحوّل كيفي مكشوف في التوجهات الاقتصادية الاجتماعية المقرة في البلاد والتي ترفض الخصخصة وتؤكد أهمية الحفاظ على الدور المتميز والأساسي للقطاع العام في إطار التعددية الاقتصادية وعلى دور الدولة الرعائي.


أفغانستان.. هل فات أوان سياسة اليد الممدودة إلى طالبان؟ طباعة أرسل لصديق
بقلم: خورشيد دلي   

عندما غزت القوات الأمريكية أفغانستان قبل أكثر من ثمانية أعوام قال النائب السابق للرئيس الأمريكي ديك تشيني (إن نشاط نظام طالبان قد توقف بشكل نهائي). اليوم بعد مرور كل هذه الأعوام تبدو قوة طالبان في تصاعد غير مسبوق، إذ وسعت من دائرة عملياتها حتى وصلت إلى قلب العاصمة كابل، بعد أن كانت محصورة في معاقلها بالجنوب. في المقابل تبدو الاستراتيجية الأمريكية في أفغانستان أمام محنة كبيرة إلى درجة أن البعض بدأ يستحضر التجربة الفيتنامية والهزيمة التي تلقتها القوات الأمريكية هناك قبل نحو نصف قرن, مع فارق التجربة وطبيعة القوى ومشاريعها السياسية والأيديولوجية.
 مناسبة هذا الحديث هو ما خرج به المؤتمر الدولي الذي عقد في العاصمة البريطانية لندن بشأن أفغانستان، والذي انتهى إلى تبنّي ما عرف باستراتيجية اليد الممدودة إلى حركة طالبان، كما طرح الرئيس الأفغاني حميد كرزاي الذي اقترح أيضاً تشكيل مجلس وطني للسلام والمصالحة وإعادة الاندماج ينتج عنه (لويا جيركا للسلام - مجلس أعلى للقبائل), مبادرة مع أنها تبدو عقلانية وفيها الكثير من الحكمة السياسية، إلا أنها تبدو متأخرة جداً في ظل معطيات الساحة الأفغانية، إذ من الثابت أن عين حركة طالبان باتت مشدودة للعودة إلى حكم أفغانستان ومن العاصمة كابل، وليس الاندماج في حكومة تعدها عميلة لأمريكا. بينما عين حكومة كرزاي مشدودة إلى الخروج من أزماتها الداخلية المتفاقمة كي تتمكن من الاستمرار، مع أن البلاد تعيش دون حكومة يوافق عليها البرلمان على الرغم من مرور نحو نصف سنة على الانتخابات الرئاسية المثيرة التي أعيد فيها انتخاب كرزاي رئيساً لأفغانستان. وعليه فإن معادلة الاندماج بين نقيضين في كل شيء تبدو بعيدة عن منطق الساحة الأفغانية التي اعتادت على الحروب طوال العقود الماضية.
وقبل الحديث عن العقبات التي تعترض استراتيجية اليد الممدودة يمكن القول إن طرح هذه الاستراتيجية لم يكن ممكناً لولا وجود قناعة أمريكية وحتى أفغانية رسمية بأن الحرب ضد طالبان باتت عبثية من حيث النتائج. فالحملات العسكرية الضخمة التي شنت ضدها خلال الفترة الماضية أخفقت في القضاء عليها عسكرياً, بل على العكس تماماً, إذ تشير التقارير إلى أنها باتت تسيطر على أكثر من ثلث البلاد, وأن زعيمها الملا عمر شكّل حكومة ظل في معظم المناطق، وتقوم على الأرض بجمع الضرائب وإدارة أمور الناس وأحوالهم. وهو أمر يشير إلى خطأ النهج الأمريكي الذي اعتمدته الإدارة السابقة (جورج بوش) والذي ينطلق من أن الديمقراطية تأتي عبر فرض صيغة سياسية محددة, وإقصاء جماعات منظمة قبلياً وسياسياً ومتجذرة في الهوية الأفغانية, لها تجربة كبيرة في توظيف الجغرافيا لإدامة الحروب واستئناف دورة العنف كلما خمدت. وعليه يمكن القول إن الوضع الأفغاني بعد مؤتمر لندن الذي تبنى استراتيجية اليد الممدودة بات مفتوحاً على احتمالين:
الأول: مسار الجهود التي تبذل أفغانياً وإقليمياً ودولياً, لإقناع حركة طالبان بالدخول في حوار مع حكومة كرازي والمشاركة في الحياة السياسية وإدارة البلاد, ومثل هذا التوجه بات يحظى بدعم غربي ودولي مباشر عبر المساعدة في إقناع طالبان بالحوار, فضلاً عن دعم مسار التنمية وإعادة التأهيل وإعداد الجيش الأفغاني تدريجياً, على أمل تكرار التجربة العراقية, أي أن تتسلم القوات الأفغانية المهام الأمنية في البلاد تمهيداً لانسحاب أمريكي مدروس دون التعرض لهزيمة عسكرية.
الثاني: مسار يجري بالتوازي مع إنضاج المسار السابق، إذ تجري التحضيرات العسكرية لإرسال ثلاثين ألف جندي أمريكي إضافي إلى أفغانستان, فضلاً عن قوات من الحلف الأطلسي. وحسب التحليل الأمريكي فإن من شأن وصول هذه القوات إضعاف طالبان بما يكفي ليقبل قادتها بالحوار. وإذا لم يكن ذلك فإن ثمة مرحلة جديدة من التصعيد العسكري قادمة على أمل إلحاق الهزيمة العسكرية بحركة طالبان على الرغم من التحليلات الدراسية التي تشير إلى صعوبة، إن لم تكن استحالة، تحقيق هذا الهدف.
في الواقع, من الواضح أن طرح استراتيجية اليد الممدودة في هذا التوقيت هو على نحو أو آخر تعبير عن أزمة الاستراتيجية الأمريكية في أفغانستان, فهذه الاستراتيجية ركزت منذ البداية على النهج العسكري فقط، وتجاهلت هوية المجتمع الأفغاني المنقسم على نفسه قبلياً وتنظيمياً..., كما تجاهلت سياسة الإعمار والتنمية والتأهيل وبناء مؤسسات اقتصادية تحقق التنمية والتعليم والصحة.., وهي سياسة أدت مع الزمن إلى إفقار الشعب الأفغاني على نحو غير مسبوق لصالح انتشار فساد منظم في صفوف الطبقة الحاكمة كما تشير التقارير. وفي الحالتين استفادت طالبان من ذلك في تجنيد الناس وتعبئتهم سياسياً  وتنظيمياً إلى أن تمكنت من فرض نفسها قوة مسيطرة تدير شؤون معظم مناطق الجنوب والشرق وصولاً إلى مشارف العاصمة. وعليه هناك من يرى أن سياسة اليد الممدودة جاءت متأخرة جداً, وأن ثمة صعوبات كثيرة تعترضها, لعل أهمها:
1-  إن طالبان تحس بأنها قوية جداً في هذه المرحلة إلى درجة أنها تشعر بقرب السيطرة على العاصمة كابل. وعليه بدأت تكثف من هجماتها ضد المؤسسات الحكومية، وبضمن ذلك القصر الرئاسي. وفي ظل هذا الوضع لا ترى طالبان بأن الوقت مناسب للحوار أو للاندماج في حكومة كرزاي التي تنظر إليها في الأصل على أنها حكومة عميلة وغير شرعية، فضلاً عن أن المكاسب المعروضة عليها تبدو قليلة إلى درجة أنها لا تذكر.
2-  إن طالبان باتت مقتنعة بأنها لن تهزم عسكرياً حتى لو شُنّ ضدها العديد من الحملات العسكرية الجديدة, وعليه فإنها ترى أن مشاركتها في الحكم يجب أن يكون ثمنها صفقة مع الإدارة الأمريكية، تضمن لها وضعاً يسمح بممارسة دورها كلاعب إقليمي في منطقة معقدة من حيث الصراعات والتحالفات الإقليمية
3-  على الرغم من التعاون بين أمريكا والعديد من الدول الإقليمية ضد طالبان، إلا أن الأخيرة تدرك الحاجة الباكستانية إليها في الصراع الجاري مع الهند, وعليه تحاول الاستفادة من هذه النقطة في رفع سقف مطالبها السياسية.
4-  إن طالبان, تدرك أن ثمة خلافات بين كرزاي والذين أوصلوه إلى الحكم، وهي تريد الاستفادة أيضاً من هذه النقطة وفي الاتجاهين معاً.
5-  إن طالبان حتى لو دخلت في حوار تحت تأثير ظروف أو بدوافع إقليمية أو دولية أو لحسابات تكتيكية, فهي تنظر إلى المسألة في إطار الاستفادة السياسية والمالية. فلا شيء يمنعها لاحقاً من الانقلاب على الحوار حتى لو قبضت أموالاً, أو تركها بعض المسلحين مقابل ذلك. فهي حركة إيديولوجية لها مشروعها السياسي الخاص الذي يتلخص ب(إقامة الإمارة الإسلامية). في جميع الأحوال, من الواضح أن أفغانستان بدأت تدخل مرحلة حاسمة من حيث الاستحقاقات, وإذا كانت الاستراتيجية الأمريكية باتت تمزج بين الجهد السياسي والتصعيد العسكري معاً بين سياسة الجزرة والعصا, فإن الأمر بالنسبة لحركة طالبان هو الانتقال من حكومة الظل إلى العودة إلى الحكم في العاصمة كابل، بعد أن عرفت كيف تستغل كل ما حدث ونظمت نفسها من جديد, واستفادت من أخطاء السياسة الأمريكية في الجغرافية الأفغانية . معادلة ربما ستجعل الأنظار مشدودة إلى أفغانستان كبلد وصف على الدوام باللعبة الكبرى للأمم, لعبة كثيراً ما نسجت من أجلها تحالفات وانكسرت عليها قوى وإمبراطوريات, ولكنها في الوقت نفسه دمرت المجتمع الأفغاني وجعلته في صورة وكأنه خارج الزمن والتاريخ. 

خورشيد دلي


 النور 422 (3/2/2009)

 
< السابق   التالي >

القائمة الرئيسية
الصفحة الرئيسية
الصفحة الأولى
شؤون عربية ودولية
شؤون محلية
شؤون اقتصادية
ثقافة وفنون
شرفات الكلام
مجتمعيات
دراسات ورأي
علوم، بيئة، انترنت
الصفحة الأخيرة
وثائق حزبية
ملاحق النور
شخصيات: فرج الله الحلو
ملحق شباب 2009
ملحق النور
الاجتماع الاستثنائي للأحزاب الشيوعية، دمشق 2009
مؤتمرات ولقاءات
مؤتمر اتحاد الشباب 2008
خدمات أخرى
أرشيف الافتتاحية
ماركسيات
الموقع القديم
من نحن
اتصل بنا
بحث مخصص
مواقع أخرى
اشترك في النور
أحداث ومناسبات
النشرة البريدية

7/4/2010 

RSS



يسمح بالنقل والاقتباس شرط الإشارة إلى المصدر- جميع الحقوق محفوظة لجريدة النور

(C) 2010 Annour NewsPaper
Webmaster: B.K

Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.