|
إلى كنسبا.. طريق شاهق وانتحاري! |
|
|
|
بقلم: نعمان إبراهيم حميشة
|
للأمكنة شباب يتجدد بتعاقب الفصول، وكنسبا بلدة مزخرفة بالغيوم شتاء ومزركشة بالأزهار ربيعاً، والشموس المتدلية من أغصان التفاح في الصيف. بلدة ترتفع مثل نسر يطل من عليائه، عدد سكانها 9000 نسمة، يتبع لها قرى ومزارع "سلف، بللة، عين القنطرة، وادي باصور، نحشبا"، تضم المؤسسات الخدمية والحكومية في مركز الناحية "مخفر الناحية، مؤسسة عمران، استهلاكية"، والمستوصف الذي يقدم الخدمات الإسعافية البدائية، فيه طبيبان وثلاث ممرضات، ويحتاج إلى جهازي تصوير شعاعي وتصوير إيكو وسيارة إسعاف. المخطط التنظيمي للبلدة صادر منذ 15 عاماً ولا يتناسب مع الوضع الجغرافي، إذ يسمح بالبناء لطابقين فقط، فهل يصار إلى توسيع المخطط التنظيمي والسماح بالبناء الطابقي، حفاظاً على الأراضي الزراعية؟ والبلدية دون بناء حديث خاص بها، وهي بحاجة إلى "تراكس" لتنفيذ الخدمات في البلدة. وكنسبا من النواحي القليلة التي لا يوجد فيها محكمة ولا مركز ثقافي. وهناك قرار بإحداث المركز، لكنه باق على الورق وفي الأدراج! البلدة مخدمة بالصرف الصحي بالكامل، لكن دون محطة معالجة، إذ تصب المياه المالحة في الوديان المحيطة وتنبعث منها روائح كريهة، ما يؤدي إلى تزايد أعداد الجرذان وتكاثر البعوض والحشرات الضارة. وفيها جرَّار لجمع القمامة ونقلها، وصهريج ماء مقطور بجرار، ولا يوجد حاويات قمامة ضمن شوارع البلدة، والناحية وقراها دون مكب خاص للقمامة، إذ تفرغ بالقرب من طريق حلب وفي الوديان وأحراج الدولة في مناظر مقززة ومؤذية للعين وغير لائقة صحياً وحضارياً، ما يؤدي إلى توليد خلافات مع مصلحة الأحراج والجوار.. فلماذا لا نهادن بيئتنا ونخطب ودها وندللها؟! تبعد البلدة عن اللاذقية 50 كم، تُخدم بـ 17 سرفيساً بأجرة 40 ل.س، وميكروباص واحد بأجرة 25 ل.س. يتم الوصول إليها من محورين على طريق حلب من مفرق كنسبا- دوار الخرافي على الأوتستراد الجديد.. وهو طريق يزرع الرعب والخوف في نفوس الأهالي، وهاجسهم الدائم من الحوادث وخاصة أثناء السير ليلاً، وهو محفر بالكامل ويطلق عليه الأهالي الطريق الانتحاري، وهو معرض للانقطاع في الشتاء وأثناء الظروف المناخية السيئة. والمحور الثاني إلى الشرق من الأول بمسافة 300 م من مقلع صالحة نفذته الخدمات الفنية عام 2008 بطول 6 كم، يمر في طبيعة جغرافية قاسية، صعود شاهق ومنحدر شديد لمسافة كيلومترين.. فهل يتم الإسراع بإنشاء الدوار النظامي للناحية وقراها على الأوتستراد الجديد، أو تنفيذ طريق مؤقت وصيانته ريثما يجهز الدوار؟ وهناك طرق زراعية منفذة بحاجة إلى تعبيد وتزفيت، وطريق الشيخ يونس من كنسبا إلى سلف - عكو بطول 3 كم بحاجة إلى ترميم وتعبيد وتزفيت، لأنه يمر في منطقة سياحية جميلة ويخدم الأراضي الزراعية للقرى الثلاث، ما يجذب المستثمرين والأهالي للبقاء في المنطقة. الزراعة من الحاجات الأكثر إلحاحاً للبشرية أياً كانت الصفات التي يطلقها البعض على الدول ذات الاقتصادات الزراعية. وتزداد الحاجة إلىها مع تنامي السكان، ما يجعل لزاماً علينا رفع الإنتاج وتأمين مستلزماته ومقوماته. وكنسبا بلدة زراعية أهم زراعاتها التفاح والزيتون والخوخ واللوزيات. وموسم التفاح يتم تصريفه في سوق الهال حسب قوانين العرض والطلب.. فهل يتم دعم المزارعين بالسماد والمحروقات، بعد تحرير أسعار السماد؟ وتتميز المنطقة بإنتاجها الوفير من الزيتون الذي تزداد أهمية زراعته مع ازدياد الطلب العالمي عليه، لأنه يتمتع بخواص يتفرد بها عن باقي الزيوت النباتية، وخاصة ما يتعلق بخواصه الغذائية والطبية والصناعية.. فهل تقوم الجهات الوصائية بتوفير الأعداء الحيوية الفعالة التي يمكن إطلاقها في الحقول عند الحاجة لتوفير كلفة المبيدات الكيميائية وتأمين نوعية أفضل للإنتاج، خاصة مع استمرار التوسع بهذه الزراعة ودخول نحو مليون شجرة إلى الإنتاج الوطني سنوياً، وزيادة كمية الزيت الفائض عن الاستهلاك المحلي الواجب تصديره؟ أخيراً.. ناحية نائية غائبة عن خريطة الإنتاج الصناعي والتصنيع الزراعي والاهتمام السياحي الحكومي، والكثير من أراضيها تعدّ أراضي حدودية خاضعة للمرسوم ،293 ما يصعب نقل الملكية والبيع والشراء.. فهل تحظى بالرعاية والاهتمام في المستقبل؟!نعمان إبراهيم حميشة النور 422 (3/2/2009)
|