|
روسيا والصين... تشابه واختلاف |
|
|
|
بقلم: توماس غومار وفرانسوا بيتي
|
تتبع كل من روسيا والصين استراتيجية بناءِ صورةٍ ترتكز على القوة الأسطورية من خلال تسريع عجلة الثقافة والاقتصاد والسياسة والقوة العسكرية. ويمكن القول إن لكلا البلدين المسار ذاته ولكن مع اختلافات تحمل دلالات هامة, إذ تشير بعض تقاريرِ وكالة (أنتربراند) الإحصائية إلى أن خمسَ عشرة شركة صينية مقابل ثلاثٍ روسية تجاوز رأسمالها مليار دولار. بعد مضي ستِ سنواتٍ على العلاقات الفرنسية- الصينية تتجلى في يومنا هذا بدايةُ علاقاتٍ فرنسية روسية. ولكن, من وجهةِ نظرِ كل من روسيا و بكين, تندرجُ هذه الظواهر تحت ما يمكن تسميته بالعلاقات الثنائية أكثر من كونها علاقات شاملة. تتطلب استراتيجية البلدين وصولاً متميزاً إلى جميع شبكات الاتصال العالمية. فعلى الرغم من أن محطة (روسيا اليوم) (Russia Today) قد أنشئت في عام 2005 إلا أنها تبث برامجها بلغات أربع وعلى مستوى عدة قارات. وكذلك الحال بالنسبة للمحطة الصينية (CCTV) التي تبث بالإسبانية والإنجليزية والفرنسية والآن بالعربية والروسية. من جهة أخرى, يقوم البلدان بإدارة وإخراج قواهما الفضائية, البحرية والنووية على النحو الذي يتوافق مع إرادتيهما. ويحاولان أيضاً التفوق على الثلاثي (الولايات المتحدة- أوربا- اليابان) من خلال اقتراحِ نموذجٍ نقدي, على سبيل المثال, بعيدٍ عن الدولار و اليورو. وغالباً ما أساءت أوربا فهم الاستراتيجيات التي تتبعها روسيا والصين لأنها كانت تحمل سمات القوة وفرض النفوذ. وهذا ما يجري في حقيقة الأمر. إن الاختلافَ بين اقتصادَيْ البلدين سوف يزدادُ بكل تأكيدٍ، ولكنه يرجعُ في الوقت الراهن إلى تناقضٍ جوهري، هو أن الصين أغنى من جارتها روسيا بما يقارب أضعافاً ثلاثة من حيث الناتج المحلي الإجمالي، ولكن روسيا أقل سكانً من الصين بثلاث مرات، ميزانية الحرب في الصين, رغم أنها تأثرت بالأزمة الاقتصادية, أكبر بخمس مرات منها في روسيا، إذ خرجت الصينُ من الأزمة بقوةٍ، في حين أن التراجعَ في روسيا يقدر بنحو 9% في عام 2009. الكثير من المنشآت و المؤسسات الصينية أصبحت في الواقع شركات عالمية مثل شركة (هاير), فبعد أن رسخت تلك المنشآت جذورها في السوق المحلية فرضت نفسها على الأسواق الخارجية والبارزة. ما يتوجب على أوربا أن تفعله هو فكُ رموز شيفرة الاستراتيجيات التي تتبعها الصين وروسيا، لأنها في الحقيقة تنم عن سياساتِ بلدانٍ هدفها الأساسي فرض هويتها, قيمتها وسلطتها. توماس غومار وفرانسوا بيتي عن صحيفة (لاتريبيون) ترجمة علاء الحكيم النور 422 (3/2/2009)
|