الصفحة الرئيسية arrow ثقافة وفنون arrow قال لـ(النور): المرأة ليست ملاكاً ولا شيطاناً.. سليمان العيسى: الشعر باقٍ إلى الأبد!
زوايا اسبوعية
إحصاءات وأرقام
جرة قلم
كل أربعاء
أبيض على أسود
هواجس مواطن
من القلب إلى القلب
خارج السرب
مقرأ على كيفك
رسائل لا تصل بالبريد
مفارقات
للحكومة فقط
إصدارات جديدة
من صحافة العدو
من ذاكرة التاريخ
الرأي الآخر
قضايا عمالية
مواويل
دبابيس
كلمة المحرر
أخبار علمية
شرفات تراثية
شباك النور
زاوية منفرجة
يوميات مواطن



قال لـ(النور): المرأة ليست ملاكاً ولا شيطاناً.. سليمان العيسى: الشعر باقٍ إلى الأبد! طباعة أرسل لصديق
بقلم: يوسف الجادر   

منزل الشاعر سليمان العيسى يعبق بالجمال والحب والدفء، من قامته تفوح القصائد ومفردات الوطن، على طاولته كتب من عيون الأدب والشعر العربي والعالمي، حماسة أبي تمام وفخر المتنبي، وأزهار بودلير وسريالية رامبو.

(النور) زارت الشاعر الكبير في منزله وكان لها معه هذا الحوار:

+ هناك أصوات تتحدث عن موت الشعر بعد أن برزت أنواع جديدة في الأدب، ماهو رأيك في الشعر في أيامنا هذه؟
++ لقد أجبت عن هذا السؤال في كتاب صدر لي حديثاً، ولي قصيدة أبين فيها رأيي ومنها:
بضربة ريشة على وتر/ بقافية تطوي الزمن عصماء ناظرة من شعرنا الجاهلي/ قرأتها مرة محفورة على صخرة في أعماق اليمن/ مازالت ترن في سمع الدهر وسمعي/ منذ نيف وألفي سنة/ ببيت حكمة أو غزل سجله أبو تمام يوماً في مفكرته الخالدة الحماسة.
هذا رأيي في الشعر مختصراً موجزاً، وأقول أيضاً إنه مادام الإنسان يملك قلباً وشعوراً وعاطفةً فسوف يظل الشعر باقياً إلى الأبد، فالشعر ليس كلاماً موزوناً، وإنما هو قبل كل شيء لغة القلب والشعور والإحساس، ومادام الناس يحسون ويملكون قلوباً ترتعش سيظل الشعر حياً أبداً.

+ عُرفَ عنك أنك محب للسفر والتنقل بين المدن، ما هي علاقة الشاعر سليمان العيسى بالمدن التي زارها أو أقام بها؟

++ سوف أوسع سؤالك قليلاً، اسمح لي أن أقول أنا أتصل دائماً بالمكان لأن المكان أوسع من كلمة مدينة، وإني ماحللت بمكان إلا وحاولت أن أسجل فيه شيئاً وأقول فيه شيئاً. كل الأماكن سواء المدن أو القرى أو المناطق الطبيعية من جبال وبحار. وقد سافرت كثيراً وإنني أحب السفر، سافرت في القارات الأربع، وفي كل هذه الأسفار كان لي ذكريات ووقفات وقصائد وكتابات نثر وشعر. وأنا لا أميز كثيراً بين الشعر والنثر أكتب حسب مايخطر لي، فإذا خطرت لي الخاطرة أكتبها نثراً أو شعراً، لذلك ارتباطي بالمكان كان ارتباطاً طبيعياً لدرجة أن المكان يصبح جزءاً مني، وأصبح أنا جزءاً منه أي أنه لافرق بيننا. وعندما أكتب عن دمشق مثلاً (أنا ودمشق) وهو ديوان صغير يظهر أن كل ماقلته في دمشق، كأن دمشق أنا وأنا دمشق، أي أن المكان جزء مني وأنا جزء منه. وجمعت في ديوان مستقل كل الأماكن التي زرتها في زماني سميته (من رحلة الظمأ) أي من رحلة الشعر، وكان لي ديوان كبير يبلغ 400 صفحة تعمدت فيه أن أذكر الأماكن التي زرتها. مثلاً زرت نبع الفوار بالقرب من مرمريتا ذلك المكان الجميل والساحر، فهذا المكان كتبت فيه قصيدتين، والقصيدتان كتبتا في رزنامة أصدرها أهل قرية نبع الفوار. وبقصيدة منهما أخاطب النبع كأني جزء منه. وأيضاً نهر بردى في دمشق لي فيه قصائد كثيرة، ومدينة حلب وقلعتها والأماكن التي عشت فيها، وإني لم أمر في حياتي بمكان في بغداد والجزائر وتونس ومصر وفي كل مكان زرته في الوطن العربي الكبير لي فيه أثر وأكثر من قصيدة.

+ ما علاقة سليمان العيسى بالمرأة بشكل عام، وعلاقته بالدكتورة ملكة زوجته، وهل من تأثير لها على إنتاجه الشعري؟

++  هذا السؤال يمكن الإجابة عنه أيضاً في كتاب صغير كتبته خلاصة عن حياتي، وكتبتْ الدكتورة ملكة زوجتي خلاصة عن حياتها بخمسين صفحة. المرأة بالنسبة لي هي والرجل ليست ملاكاً ولاشيطاناً كما يزعمون، المرأة نصف كتاب الحياة، فهي يجب أن تكون مع الرجل دائماً، هي رفيقة وشريكة كفاح، ومن المعروف أني شاعر القومية والوطنية، وقصائدي عن الثورة والكفاح. سألوني مرة ألم تكتب شيئاً عن المرأة؟، قلت: والله لا أدري، لكن هناك طالبة من كلية الآداب في دمشق بحثت في المرأة في شعر سليمان العيسى وناقشتها كرسالة دكتوراه، وقالت لي إن أكثر من ثلاثين بالمئة من قصائدك هي للمرأة.
أما بالنسبة لزوجتي (الدكتورة ملكة) فهي رفيقة درب وكفاح وحياة كاملة، نحن متكاملان في كل شيء، هي تكتب وأنا أكتب، وهي تترجم وأنا أترجم، وهي تؤلف وأنا كذلك. وعندما بدأت أكتب للأطفال اختارت لي أجمل القصص العالمية للأطفال وبدأنا نترجمها معاً، فترجمنا نحو 400 قصة للأطفال. زوجتي تكملني في كل شيء، وأنا كذلك، طبعاً لابد من وجود وجهات نظر مختلفة، ولابد من مواقف مختلفة أحياناً، لكن الخط في الحياة خط واحد. وقد ساهمت زوجتي في ترتيب قصائدي التي تقدّر بآلاف الصفحات، وأرشفت تجربتي للدارسين والمهتمين، بحيث أنها جعلت لكل فكرة أو موضوع عنواناً لكتاب، مثلاً أنا والجزائر، وأنا والقومية العربية، وأنا واليمن، وأنا ومصر العربية، وأنا والمغرب العربي. فقد جمعت هذه الموضوعات المستقلة لتسهل على الطالب والقارئ.

+ علاقتك في الإعلام توطدت منذ الخمسينيات، كيف تقيم تلك المرحلة مرحلة الخمسينيات؟

++ أعتبر نفسي منذ أن كنت صغيراً في العاشرة من العمر في القرية الصغيرة (النُعيرية)، المحاطة بأربع هضاب، كنت أصور نفسي أنني لا أنتسب إلى هذه القرية فقط، أو هذه الهضاب التي تحيط بي، وإنما سأخرج إلى أبعد وأوسع كثيراً. منذ طفولتي كانت حركة اللواء التي قادها زكي الأرسوزي أول انتفاضة عربية. قامت ضد الاحتلال والاستعمار، كنت في ذلك الزمن طالباً في المرحلة الابتدائية، وبدأت أعيش المد القومي والوطني منذ ذلك الحين. عندما بدأت الحركات الوطنية والقومية تشتعل في الوطن العربي كله، وتقوم الثورات والانقلابات، بدأنا نشعر أننا نمشي نحو أهدافنا الكبيرة بسرعة.
 عندما شعر الاستعمار بأن هذه القوة بدأت تتحرك من المحيط إلى الخليج أراد أن يطفئ تلك النار بأي ثمن كان، ولايزال يطفئها حتى هذه اللحظة. وتعرفون أن كل قوى الشر وعلى رأسها الصهيونية التي زرعت إسرائيل في قلب الوطن العربي، بدأت تقوي كل حركة التخلف وتدعمه لكي تمنعنا من أي خطوة تقدم إلى الأمام.

+ ماذا تريد أن تقول في كلمة أخيرة؟

++ أنا خلية في جسد عربي، تبحث عن ملايين الخلايا من أخواتها، وتكافح لكي يتحرك الجسد وتبعث فيه الحياة، هذا كان تعريفي لنفسي ولا أزال مقتنعاً بهذا التعريف، وهذه هي الكلمة الأخيرة.

وسألنا الدكتورة ملكة زوجة الشاعر عن سليمان العيسى:
+ هل كان سليمان العيسى شريك العمر فقط؟
++ (في الكتاب الذي صدر لي حديثاً بعنوان سليمان العيسى في لمحات، ذكرت أن سليمان لم تكن الحياة بالنسبة إليه هي الحياة الخاصة فقط، كانت الحياة العامة تأخذ كثيراً من وقته ومن أحلامه ومن اهتمامه، وكثيراً ماكانت الحياة الخاصة تتشابك بالحياة العامة. لايعني ذلك أنه أهمل ما يتعلق بالمنزل، أو العاطفة، أو في واجباته تجاه الأولاد وعاطفته تجاهي.

+ هل توجد إشارات محددة تشير إلى حالة الإبداع الشعري لدى سليمان العيسى؟

 ++ حين يعيش ظرفاً معيناً أو يصطدم بموقف عام تزداد حركته ودورانه في المنزل أو ينعزل عن الآخرين، كل هذه الحركات كانت تنبئ بأن قصيدة ما سوف تولد، ولست وحدي من يلاحظ هذا الشيء بل الأولاد أيضاً. وبالتالي علينا أن نوفر له الجو المناسب والهدوء لكي تكتب القصيدة أو الخاطرة. إلا في حالة واحدة، عندما كنا في جزيرة السندباد في العراق فإنه وضع القلم على الورق وبدأ يكتب ساعات وساعات، وحين عدنا من رحلتنا التي لم تدم أسبوعاً كان الكتاب قد انتهى. فقد تذكر وهو في جزيرة السندباد الخليل بن أحمد الفراهيدي وبدر شاكر السياب وابن الرومي، والأصمعي، تذكر كل هؤلاء وبدأ يكتب دون انقطاع، هذه الحالة كانت حالة خاصة ووحيدة لأنه عاش في المناخ التاريخي للمكان، وبعد ذلك صدر الكتاب تحت عنوان (في جزيرة السنديان) وهو من أجمل ماكتب سليمان العيسى.

يوسف الجادر


 النور 422 (3/2/2009)

 
< السابق   التالي >

القائمة الرئيسية
الصفحة الرئيسية
الصفحة الأولى
شؤون عربية ودولية
شؤون محلية
شؤون اقتصادية
ثقافة وفنون
شرفات الكلام
مجتمعيات
دراسات ورأي
علوم، بيئة، انترنت
الصفحة الأخيرة
وثائق حزبية
ملاحق النور
شخصيات: فرج الله الحلو
ملحق شباب 2009
ملحق النور
الاجتماع الاستثنائي للأحزاب الشيوعية، دمشق 2009
مؤتمرات ولقاءات
مؤتمر اتحاد الشباب 2008
خدمات أخرى
أرشيف الافتتاحية
ماركسيات
الموقع القديم
من نحن
اتصل بنا
بحث مخصص
مواقع أخرى
اشترك في النور
أحداث ومناسبات

7/4/2010 




يسمح بالنقل والاقتباس شرط الإشارة إلى المصدر- جميع الحقوق محفوظة لجريدة النور

(C) 2010 Annour NewsPaper
Webmaster: B.K

Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.