|
الإلياذة الكنعانية رصدت تاريخ فلسطين |
|
|
|
بقلم: يوسف الجادر
|
تمكن مبدعو الإلياذة الفلسطينية من رسم خريطة الشعب الفلسطيني منذ بداية التاريخ مروراً بحضارات مرت على الأرض الكنعانية، فاللغة التي قدمها صاحب الرؤية الإخراجية ناصر إبراهيم هي لغة الأجساد حين تحمل الدلالات والرموز التي ترصد تاريخ الأرض والإنسان أرض الملحمة المستمرة (أرض كنعان) أرض فلسطين. فمنذ أن مر الهكسوس والحثيون والفراعنة والفرس والروم والبيزنطيون على هذه الأرض كان الرابط الوحيد الذي يجمع تلك العصور هو الإنسان الكنعاني الفلسطيني الصامد في أرضه والعاشق لجبالها وبحارها وبياراتها، لأنه انغرس كزيتونة الجليل وصخورها، والذي مازال صامداً ومقاوماً من أجل البقاء والحياة والحرية.فقد قدمت فرقة أورنينا للرقص المسرحي الملحمة التاريخية الغنائية (الإلياذة الكنعانية) في اختتام فعاليات القدس عاصمة الثقافة العربية 2009، وذلك بحضور المهندس محمد ناجي عطري رئيس مجلس الوزراء وعدد من الوزراء والمهتمين والمثقفين. والإلياذة الكنعانية هي من تأليف محمود عبد الكريم، ورؤية وإخراج مؤسس الفرقة ناصر إبراهيم، والتأليف والتوزيع الموسيقي وليد الهشيم.ويجمع العمل (الإلياذة الكنعانية) بين الموسيقا والشعر والغناء والمسرح، إذ تشارك الأجساد بحركاتها مع التأثيرات الصوتية ـ أغنيات من التراث الشعبي الفلسطيني ـ والتأثيرات البصرية لتصبح تلك الحركات كأنها اللوحة المتعددة الأطياف والرؤى والأفكار. والذي زاد من انتشار الرموز في فضاء المسرح هو تنقل الملحمة الغنائية من عصر إلى آخر، إذ لكل حضارة مرت على أرض كنعان رموزها وأشكالها منذ بداية التاريخ إلى عصر المقاومة وصمود الشعب الفلسطيني، مروراً بصلب السيد المسيح والحروب الصليبية وصلاح الدين. هذا الغنى في المراحل التاريخية جعل مخرج العمل يستند إلى تلك الرموز لتكون أشبه بتيمات أساسية تنقل المشاهد من مرحلة تاريخية إلى أخرى مع المؤثرات الصوتية والبصرية.وتأسست فرقة أورنينا للرقص المسرحي سنة 1993، وتميزت منذ عروضها الأولى بأنها تقدم عروضاً تاريخية ومعاصرة فهي تنهل من عبق الماضي لتقدمه بروح معاصرة، وقد عرضت عدداً من العروض الملحمية الغنائية (الخيل والهيل) و (طوق الياسمين) ومسرحية الصوت، وأوبريت (الربان والقوافي) والعمل المسرحي (وطن الأمجاد) و (العود عبر التاريخ) و أوبريت (الضوء الأول) والعمل المسرحي (شرقيات) والعمل الغنائي ( الملاذ)، والعمل المسرحي (حلم من الشرق).وشاركت الفرقة في العديد من التظاهرات الفنية والثقافية في عدد من دول العالم: في فرنسا، وتركيا، والكثير من التظاهرات العربية في السعودية والمغرب ومصر وقطر وعمان والأردن، وحازت على عدد من الجوائز.يوسف الجادر النور 422 (3/2/2009)
|