|
"يوميات مدير عام".. نضراً ليس بالكوميديا وحدها! |
|
|
|
بقلم: نضال بشارة
|
(عوجا .. وياما حنشوف) مطلع أغنية الشارة لمسلسل ( يوميات مدير عام) تأليف د. زياد نعيم الريس، إخراج هشام شربتجي، التي تلخص شيئاً مما يعالجه المسلسل، وتؤكد أيضاً مضمونه واحتفاظه بحيويته وعدم قدرة الزمن على انتزاع نبضه منه على الرغم من أنه يعود لعام 1995، وقد جذب المشاهدين مؤخراً عند عرضه على فضائية (الدنيا) بالقوة ذاتها وقت عرضه على القناة السورية الأرضية الأولى. ويعود ذلك لأسباب ثلاثة: ما توافر له من مقومات إبداعية فنية وأدائية، ولملامسته هموم وقضايا المشاهدين، واستمرار هذه القضايا وتفاقم مظاهرها. فالمسلسل يعرض للتجاوزات التي يقوم بها بعض الموظفين في المؤسسات الإنتاجية التابعة للقطاع العام، هذه المؤسسات التي تعرضت في الآونة الأخيرة لكوارث عديدة، منها التوقف عن الإنتاج بعد خسارات فادحة، أو الإغلاق ونقل موظفيها لملاك مؤسسات خدمية، أو خصخصة بعضها. كل ذلك نتيجة سوء إدارة، وسرقات قام بها موظفون بتدرج مناصبهم وفي مقدمتهم المديرون العامون الذين تحولوا إلى تجار ومستوردين متحكمين ببعض المفاصل الاقتصادية في البلد. هذا الفساد عالجه المسلسل بالكوميديا، ولذلك احتفظ بألقه، فالكوميديا أنجع الطرق لتعرية الفساد وانتقاد المسؤولين، فهي نشأت تاريخياً لهذا الهدف. ولذلك نجد في ذاكرة المسلسلات أن الأعمال التي تناولت قضايا الفساد بألوانه، إن لم تعتمد الكوميديا، لم تحمل نكهة متجددة، وكان مآلها إلى النسيان. قام ببطولة العمل أيمن زيدان الذي تميز من غيره من الممثلين بتناول قضية واحدة في أربعة مسلسلات بالكوميديا، فهو منذ (يوميات مدير عام) ومروراً بـ (بطل من هذا الزمان) وصولاً إلى (أنا وأربع بنات) و(سعادة الوزير وحرمه) كان يدخل مناطق لم يعالجها في المسلسل الذي قبله، مع أن الأغلب الأعم منها تتقاطع وتتشابه فيما طرحته ولامسته. ولكن رغم ذلك ظل ليوميات مدير عام ألقه المتوهج لأنه الأول، ولأن زيدان جسّد فيه أكثر من عشرة (كراكترات)، إذ مضى من منصبه كمدير عام في مهمة كشف بؤر الفساد وآلياته في مؤسسته، وكي يتمكن من ذلك كان يتنكر في شخصية جديدة كلما أراد أن يدخل دائرة من دوائر المؤسسة ليظهر أنه مواطن من عامة الشعب وله معاملة فيها، وكان ذلك التنكر يخلق المفارقات والمشاهد الكوميدية، وبه يكشف الرشا والتجاوزات، ويمكّنه من نقل هذا الموظف الذي خالف القوانين، ومعاقبته، ووضع موظف بديل عنه أكثر كفاءة. وإن كانت تلك (الكركترات) سمحت لأداء أيمن زيدان بالدخول إلى عمق كل شخصية جسدها فضلاً عن التميّز والتألق، إلاّ أننا لا يمكن أن ننسى شريكته نادين وابنه أندريه سكاف، وفي مقدمتهم الفنان خالد تاجا الذي كان كبيراً في مشاهده الصغيرة الحجم، الذي يتقن الكوميديا على طريقته. ويظل مسلسل (يوميات مدير عام) نضراً ليس بالكوميديا وحدها بل بملامسته أيضاً لأوجاع المشاهد السوري.نضال بشارة النور 422 (3/2/2009)
|