|
بقلم: خالد مجر
|
يبدو عام 2010 واعداً بالنسبة للحركة الثقافية والفنية السورية، إذ استطاعت مواهبنا أن تساهم في أكثر من حدث ثقافي عربي استدعيت لإنجازه. أذكر أولاً الفنان جهاد سعد الذي أخرج حفل افتتاح الدوحة عاصمة للثقافة العربية، وكذلك مشاركة فرقة إنانا للمسرح الراقص بعرض في هذه التظاهرة بعنوان (بيت الحكمة)، وتشارك أورنينا للمسرح الراقص أيضاً في الأسبوع الثقافي في الدوحة بعرض (الإلياذة الكنعانية) الذي قدمته قبل أيام في دار الأسد للثقافة والفنون. الفنان ماهر صليبي افتتح مهرجان الفجيرة المسرحي، وفي هذا المهرجان سيقدم العرض المونودرامي (بيان شخصي) الذي أخرجه الفنان جهاد سعد، وبطولة الفنان عبد الرحمن أبو القاسم. أمر لافت هذا التركيز على دور الإبداع للفنان السوري في رسم المشهد الثقافي العربي، خاصة أن الأعمال التي قدمت تمثل حدثاً ثقافياً وفنياً يتجاوز البلد الذي ينتج هذه الأعمال، لتأخذ صيغة عربية في معناها ومحتواها. هذا التوجه لم يأتِ من فراغ، لأننا إذا استعرضنا الأسماء التي شاركت في هذه الأعمال فسنجد جهداً فنياً وفكرياً وإبداعياً تراكم عبر سنوات من العمل للوصول إلى الحالة الإبداعية، والسمعة الفنية لدى هذه الشخصيات، وبالتالي يصبح أمراً مفهوماً البحث عن هؤلاء ومنحهم فرصاً جديدة لتقديم أفكارهم على خشبات المسارح. لكن الأمر الأكثر أهمية هو البعد الثقافي الواحد في العالم العربي، بمعنى أن هناك تكاملاً في الرؤية، ولا يضير أن يقدم فنان سوري حفل افتتاح الدوحة عاصمة للثقافة العربية، علماً أن افتتاح دمشق عاصمة للثقافة العربية كان على يدي فرقة إيطالية؟! ما أريد قوله إن الخبرة العربية، وليس السورية فقط، لديها الإمكانية للعمل على تقديم صورتنا بشكل أفضل دائماً، وإذا لم يكن لدى البلد المعني خبرة فنية تؤهل أبناء البلد لتقديم عمل يليق بالحدث الثقافي، فلا بأس من الاستعانة بالخبرات العربية الأخرى، لأن لها الأوَّلية، فهذه الشخصيات تفهم وتعرف واقعها، وبالتالي هي الأقدر على تقديم روح الأمة في أعمالها، خاصة الكبيرة منها. من الجميل أن نرى سورياً ينجز عملاً في بلد عربي آخر، وأن نرى أي مبدع عربي يقدم إبداعه في سورية، فالفن أكد على الدوام، وكذلك الثقافة، أنهما عابران للحدود، ولا يمكن أن يكونا غير ذلك، وتأطيرهما في الحدود الضيقة للبلد الواحد، لا يعني شيئاً سوى قتل الموهبة والإبداع. لكن علينا أن نتأكد جميعاً أن من يعبر الحدود هو الموهبة الحقيقية، وإن حدث غير ذلك، فهذا يسيء إلى الموهبة، وسرعان ما يتلاشى، لأن الأصالة ستطرد حتماً المنحدر أوالهلامي، وما حدث في بداية 2010 يبشر بإنجازات أكبر، وهذا ما تتمناه للإبداع والمبدعين ليس في سورية فقط، وإنما للموهبة أينما وجدت. خالد مجر النور 422 (3/2/2009)
|