|
بقلم: باسم عبدو
|
ـ المفارقة الأولى.. جاء فيها: من يمارس رياضة الركض مع شروق الشمس يومياً، فستنمو مئات الآلاف من خلايا دماغه، فهي تنشط الذاكرة، وتحسّن استعادة المعلومات، خاصة في السن الذي تبدأ الذاكرة فيه ترسم طريق الشيخوخة، فأنت وأنا وهو وهي وفي المثنى والجمع، ننسى أحياناً تذكر أسماء أقرب الناس إلينا، وأطيب الأكلات، بسبب تلف الخلايا، وعدم نموها في المنطقة الدماغية. ورياضة الجري تجددها، وتساعد على تكوين الذكريات وتخزينها وإطلاقها في الوقت المناسب دون حرج! وهناك من تتجدد خلايا دماغه دون أن يركض، ويتحول إلى إنسان خارق الذكاء. فحين يلمح صديقته من بعيد، يستعيد مشواره الطويل من الذكريات والحنين. وآخرون حين يشمون رائحة عطر حبيباتهم تتشكل خلايا جديدة متطورة مخصصة للعشق، فتثور عواصف الحب، وتنتعش القلوب. وهناك من يركض طوال العمر، وخلايا دماغه تركض معه، للبحث عن رغيف خبز، وكما يقول المثل: (يركض والرغيف يركض أمامه..!). وكثر يزحفون على ركبهم وينحنون، والرغيف يتدحرج أمامهم! إنها مفارقة عجائبية بين رياضة الركض لتجديد الخلايا، وتنشيط الذاكرة، وبين سياسة الركض وراء الرغيف! وإذا كانت الأولى اختيارية، فالثانية قسرية! ـ المفارقة الثانية، هي مفارقة جدارية. فجدار برلين قسّم ألمانيا إلى ألمانيتين، ثم وحَّدهما، والجدار العازل هو جدار (أبرتيدي) عنصري، أما الجدار (الحداثوي) الثالث فهو جدار فولاذي، تقدمة من الإدارة الأمريكية، دُعّمت قاعدته بفتوى (طنطاوية) قال فيها شيخ الأزهر بعظمة لسانه: (إن ما فعلته وتفعله السلطة المصرية هو حلال شرعاً، وإنه حق من حقوقها). وأيده كلياً وزير أوقاف السلطة الفلسطينية! وهناك فتاوى أطلقها بالصوت العالي القس الإنجيلي المتصهين روبرتسون، في لقاء تلفزيوني. قال القس: (تعلمون أن شيئاًَ ما قد حدث للهاييتيين. فقد كان شعب هذا البلد تحت نير الاستعمار الفرنسي. وفي سبيل التحرر من أسره عقدوا صفقة مع الشيطان، تنص على عبادتهم له مقابل تحرير بلادهم من قبضة الهيمنة الفرنسية. وقد أبدى الشيطان موافقته على تلك الصفقة. ومنذ ذلك اليوم حلّت اللعنة بالهاييتيين!) فمن هو الشيطان يا ترى؟ ويرى القس أن أحداث 11 أيلول سببها الرذيلة. وأن الموت السريري لشارون سببه انسحابه من قطاع غزة، متخلياً بذلك عن (جزء عزيز من الهبة الإلهية التي وهبها الرب للشعب اليهودي!). ما الفرق بين هذه الفتاوى الشرقية والغربية؟ ألا يكفي ما أصاب شعب غزة، وشعب هاييتي؟ ـ المفارقة الثالثة، تتألف من قسمين: الأول يثير الغضب، فالقرية مغاربية قرب مكناس. أتى الزوج من عمله فوجد زوجته تعدّ له (شوربة العدس)، وهو لا يحبذ هذا النوع من الطعام، فطلب منها أن تعد أكلة جديدة، لكنها (طنشت) فتشابك الزوجان بالأيدي أولاً، ثم غرست الزوجة أسنانها في أحد أصابع يده وفرمتها، ثانياً، فلحق بها بسكين المطبخ وطعنها في ظهرها، وظل يطعنها حتى أرداها جثة هامدة، ثالثاً. والقسم الثاني يثير العجب، فالشاب السعودي زار عروسه في بيت أهلها، لاحظ عليها علامات تعب وإرهاق، ما دفعه لسؤالها عن السبب، فأخبرته بأنها خضعت لعملية استئصال الزائدة الدودية، ولم يتمالك الشاب نفسه وغادر منزل أسرتها ملوّحاً بطلاقها، فقد اتهم أهل عروسه بأنهم خدعوه وأخفوا عنه أن ابنتهم (ناقصة)، ولا يريد أن تنتقل الزائدة الدودية إلى أبنائه باعتبارها (مرضاً وراثياً)! وكل المبررات التي قيلت للزوج الشاب جاءت متأخرة!باسم عبدو النور 422 (3/2/2009)
|