|
فاخر عاقل. . سبعون عاماً في خدمة علم النفس |
|
|
|
بقلم: باسل ديوب
|
بعد نحو ثلاثة أرباع القرن في خدمة العلم، توفي يوم الأربعاء 27/1/2010 الدكتور فاخر عاقل، عالم النفس العربي، الذي أثرى المكتبة النفسية والتربوية العربية بمؤلفات باتت مراجع توّجها بمعجمين اصطلاحيين هما الأهم عربياً.
شهادات في الراحل. . * الدكتور محمد قاسم عبد الله، أستاذ الصحة النفسية، ونائب عميد كلية التربية للشؤون العلمية في جامعة حلب: لا يُذكر علم النفس والتربية في العالم العربي عامة وسورية خاصة إلا ويُقترن باسم الدكتور فاخر عاقل، ويعدّ هذا المفكر التربوي بحق علماً من أعلام الفكر التربوي والنفسي، لأنه كان من المؤسسين لعلم النفس في سورية. وإذا رجعنا إلى مرحلة التأسيس هذه نرى أن كتبه التي ألفها، وكانت تدرس في المعهد العالي للمعلمين (بعد الاستقلال)، من أهم الكتب التي رسخت للفكر التربوي والنفسي الأكاديمي، وقد خرّج هذا المعهد في ذلك الوقت عدداً كبيراً من رواد التربية وعلم النفس في سورية. من جهة أخرى فقد كانت بصماته واضحة في تأسيس كلية التربية التي كانت تخرج تخصصات في علم النفس، وفي التربية، وذلك مع الرعيل الأول من أمثال جميل صليبا، وكامل عياد، وحافظ الجمالي وغيرهم. في ستينيات القرن الماضي نشر العاقل كتباً متميزة كانت تدرّس معظمها في الجامعات العربية منها: علم النفس العام، الذي أعيد طبعه مرات عدة. وكتاب علم النفس التربوي، الذي طبع للمرة الثالثة في عام 1977. وكتاب مدارس علم النفس، إضافة إلى كتاب متميز هو : التربية قديمها وحديثها في عام 1972 الذي يعدّ بحق مرجعاً مهماً للمربين والمتخصصين لأنه حاول فيه عرض المبادئ التربوية وتطبيقاتها في مجالات متعددة. ففي هذه المرحلة التي أُلّفت فيها هذه الكتب كانت سورية في مرحلة مهمة في سعيها نحو التطور وبناء الإنسان الذي يعتمد على النظام التعليمي والأكاديمي، فجاء كتاب العاقل (التربية قديمها وحديثها) ليعطينا الاتجاهات التربوية المعاصرة للنهوض بالواقع التربوي، مثل: تعليم الشباب وتكوين الاتجاهات، والعمل والمرأة، والتربية الجنسية، وغيرها من الموضوعات التي تمس الواقع العربي. حين نقرأ هذه الكتب لا يمكننا إلا أن نتذكر سلوك المربي فاخر عاقل الذي كان نموذجاً للمربي القدوة، فهو بحق مربي أجيال مضت، ومربي أجيال ستأتي من خلال مؤلفاته وبحوثه. لقد فقدت سورية مفكراً تربوياً قضى حياته كلها في العمل المتواصل والقراءة والتأليف، حتى قبيل وفاته كنا نقرأ له مقالات ودراسات في مجلات فكرية مهمة مثل مجلة (المعرفة) التي تصدرها وزارة الثقافة. فهو يعدّ العلم عملية مستمرة، والتعلم والتثقيف مستمر باستمرار الحياة، كل ينمي الآخر ويعطيه الحيوية والدفع، رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته. * الدكتور خالد الضعيف، الأستاذ في كلية التربية جامعة حلب فاخر عاقل عالم جليل، وأستاذ فاضل، هو أبو علم النفس في سورية، وأول من أدخل علم النفس إلى الجامعات السورية، وساهم في إنشاء الجامعة الأردنية، وعمل فيها ثلاث سنوات. ألف نحو 27 كتاباً، من ضمنها معجمان باللغات الثلاث، العربية والإنكليزية والفرنسية، كما عمل مع اليونسكو سبع سنوات متفرقة. إسهاماته تكاد لا تحصى، وله فضل كبير على سورية، وعلى الوطن العربي. مما سمعته منه شخصياً أنه ناقض نظرية فرويد عن الغرائز، فقد رأى أن دافع الأمومة هو أقوى الدوافع البشرية على الإطلاق بعكس ما يصوره فرويد الذي رأى أن دافع الجنس هو الدافع الأساس للحياة النفسية. في الحقيقة لم نفتقد فاخر عاقل فهو باق في فكرنا وخالد في أذهاننا، لأنه معلمنا الذي تتلمذ على يده الكثير الكثير من الأساتذة الجامعيين، لذلك فعطاؤه لن ينضب. كنت أزوره في دار السعادة للمسنين على نحو دوري، كان سعيداً قانعاً ويفرح بزيارات تلاميذه ومحبيه فرحاً غامراً. عُرضتْ عليه مناصب كثيرة لكنه كان يؤثر العلم على المنصب. قابل الرئيس الراحل حافظ الأسد أكثر من ساعتين بلقاء كان يصفه بالحميمي والودي والعلمي، ولم يرغب الدكتور في أي منصب غير أكاديمي. تغمد الله فقيدنا بواسع رحمت. * الدكتور أحمد حاج موسى، عميد كلية التربية الثالثة في تدمر- جامعة البعث: أستاذنا الجليل فاخر عاقل رحمه الله ذو فضل كبير علينا، فهو مؤسس كلية التربية وعلم النفس في جامعة دمشق التي بقيت الوحيدة في سورية حتى العام 1997. كانت في البداية داراً للمعلمين، وبفضل متابعته وجهوده تحولت إلى كلية جامعية. مؤلفاته حتى الآن هي الأساسية في كليات التربية وعلم النفس، وهي مراجع لكل الطلاب والدارسين. فكتابه علم النفس التربوي لا يزال مرجعاً أساسياً للطلاب في كليات التربية. حاول أن يضع منهجاً دقيقاً وواضحاً لعلم النفس، وكان يقول لا يوجد لدينا منهج في الوطن العربي، هو حاول من خلال محاضراته ومؤلفاته بناء منهج علمي دقيق. فقدنا برحيله قامة عالية، ولكن حسبنا أن مؤلفاته ورمزيته باقية في نفوسنا. باسل ديوب النور 422 (3/2/2009)
|