|
قراءة في حدث... رسالة من عاقل |
|
|
|
بقلم: د. إسكندر لوقا
|
اسم على مسمى، هكذا يعرف الإنسان أحياناً، حين ينطبق الاسم على الصفة. إن المربي الكبير الدكتور فاخر عاقل، يستحق هذه التسمية لاعتبارات عديدة، في مقدمها أنه حقاً رجل عاقل. فمنذ أن عرفته، يوم كنت طالباً في كلية التربية بجامعة دمشق، رسخت أبعاد شخصيته الآسرة في ذاكرتي البصرية حتى ما بعد التخرج من الجامعة بسنوات، وبالتالي إلى اليوم. وما استوقفني اليوم عند صاحب هذا الاسم، حديث أحد الزملاء عنه- هو الدكتور محمد جمال الطحان- في إحدى صحفنا المحلية قبل بضعة أيام، وجاء فيه قوله: إن الدكتور فاخر عاقل قبل دخوله مرحلة الغيبوبة، سطّر رسالة إلى ابنه ناصحاً إياه بأن يواكب متطلبات العصر كي يحقق النجاح في حياته، وفي مقدمها العمل، وجاء في رسالته بالحرف: هذا العصر هو عصر العمل. إن إتقانك عملك، أيا كان هذا العمل، يقتضيك جهداً وعرقاً وتعباً، وقديماً قيل إن 99% من النبوغ عرق جبين، فاجتهد إذا في سبيل إتقانك عملك يابني، ولا تنس أن عصرك الذي تعيش عصر علم وثقافة وتخصص.. إلخ. وليس غريباً أن يودع الدكتور فاخر عاقل الحياة بمثل هذه النصيحة التي تتخطى ابنه وصولاً إلى أبناء الوطن كافة. فقد عرفته إنساناً غيرياً بكل معنى الكلمة، مثلما عرفته باحثاً ومؤلف عدد لا يقل عن الثلاثين من الكتب القيمة في مجال اختصاصه في علم النفس، فضلاً عن قاموسين في هذا السياق. كما عرفته إنساناً وفياً لمن يخصه بالذكر في سياق حديث أو مقالة عن مكانة العالم الفذ في بلده، فيسارع إلى رد التحية بتحية أحلى. وله في هذا المضمار أكثر من إشادة بشخصي، لا قولاً فحسب بل كتابة في صحف محلية، لأنني حدثت قرائي ذات مرة عنه كأحد مفكرينا الكبار، وكموجّه تربوي استثنائي يقارب عطاؤه عطاء النبع لا ينضب ماؤه ينهل من قطراته الصافية من شاء من أبناء الجيل الذي عاصره ومن يشاء من أبناء أجيال لاحقة. إن الدكتور فاخر عاقل، الحائز على وسام الاستحقاق من الدرجة الممتازة، يؤمن تحديداً بالتربية المنزلية. وفي السياق المتصل، يدعو الآباء والأمهات إلى العناية بأبنائهم، خصوصاً في مرحلة المراهقة، وأن يتخذوا منها موقف الجد المتفائل، وأن يتسموا بالهدوء وسعة الصدر وحسن الفهم ولباقة الإشارة كما يقول. إنها كما نلاحظ معادلة تربوية تتخطى الكلمات المجردة من معانيها الواسعة في علم النفس كما في علم الاجتماع. وفي هذا المضمار لم ينس أنه ما دام قادراً على العطاء فسوف يتابع أداء مهمته التربوية ضمن المجال المتاح أمامه وهو مقيم، منذ عشر سنوات في دار المسنين في مدينة حلب، وبرعاية القيمين على الدار.د. إسكندر لوقا النور 422 (3/2/2009)
|