|
الطفيليات والديدان الشائعة مصدرها الأغذية والمياه الملوثة |
|
|
|
بقلم: وهدان وهدان
|
تشكل الطفيليات والديدان إحدى مشاكل الصحة العامة في البلدان النامية، وتزداد هذه المشاكل في البلدان الفقيرة، ولدى فئة الأطفال على وجه الخصوص، لأنها الأكثر عرضة للإصابة بها، ولمعاناة آثارها السيئة على الصحة والنمو. وتنتقل الطفيليات والديدان إلى جسم الإنسان عن طريق الفم، وذلك:
- بوساطة المياه أو الخضر الملوثة بفضلات الإنسان. - بوساطة المياه أو الخضر الملوثة بفضلات الحيوان. - بوساطة تناول اللحوم النيئة.1- الطفيليات المنقولة إلى الإنسان عن طريق الفم مع المياه والخضر التي تؤكل نيئة، وخاصة تلك التي تسقى بمياه الصرف الصحي (المجارير) كسماد طبيعي، وهي: - (أنتميبا هستولوتيكا)، الزحارية وهي التي تسبب الداء الزحاري، الذي هو حالة من الإسهال الحاد المسمى (الديزنتريا). وتنتقل إلى الأمعاء عن طريق استهلاك طعام أو ماء ملوث، أو حتى أيد ملوثة، وتتكاثر في المعي الغليظ، حيث تتغذى بالأطعمة المهضومة، وتسبب إسهالاً مخاطياً ممزوجاً بدم مع آلام في البطن، وقد تحصل العوارض المرضية على نحو فجائي مع حرارة عالية وإسهال حاد. وأهم طرق الوقاية هي مراقبة الطعام والماء المستهلك، والمراقبة الصحية للأشخاص الذين يعملون في تحضير الطعام. - الجيارديا المعوية وهي التي تسبب الإسهال، خصوصاً لدى الأطفال، وتحصل الإصابة عن طريق شرب ماء أو أكل يحوي بيض الجيارديا. تتكاثر هذه الديدان في القسم الأعلى من المعي الدقيق، وتستهلك الأغذية الموجودة داخل الأمعاء، وتعرقل عملية امتصاص الأغذية. عوارضها: الإسهال، خسارة في الوزن، تأخر في نمو الطفل. ولما كان الماء الملوث هو أكثر الطرق للإصابة بالمرض وأهمها، فإن المحافظة على الماء نظيفاً هو أفضل طريقة للوقاية. - دودة الحرقص (الأكسورية) وهي أصغر الديدان الأسطوانية، إذ لا يتعدى طولها عشرة مليمترات، لونها أبيض بحجم رأس الإبرة، تسكن المعي الأعور والقسم الأخير من المعي الغليظ، وتقتات بالأطعمة في جوفه. يختلف الحرقص عن بقية الديدان بأن الأنثى لا تلقي بيوضها في الأمعاء، بل تخرج إلى المنطقة الشرجية، حيث تطرحها هناك. وهذه البيوض مغلفة بطبقة لزجة تساعدها على الالتصاق بالجلد والثياب الداخلية، مما يسبب للمُصاب رغبة في حك المنطقة الشرجية، فتلتصق البيوض بأصابعه وتحت أظافره، وينقلها مباشرة إلى فمه، ثم إلى المعي الدقيق حيث يخرج الجنين من البويضة، ويتطور إلى يرقة. تجدر الإشارة هنا إلى احتمال انتشار الإصابة في دور الأيتام والحضانة والمدارس الداخلية، ويقتصر مرض دودة الحرقص على إحداث الأرق عند الأطفال بسبب الحكة الليلية التي تصيب باب البدن (منطقة الشرج). - الأسكاريس أو الدود الأحمر وتسمى كذلك لأن لونها يميل إلى الاحمرار، وتعرف أيضاً بـ(حيات البطن)، وهي أكبر الديدان الأسطوانية، إذ يصل طول الذكر من 15 إلى 25 سم، أما الأنثى فيصل طولها من 25 إلى 35 سم. تلقي الأنثى عدداً كبيراً من البيوض يومياً، وتطرحها في البراز، وتتميز هذه البيوض بمقاومتها للتغيرات البيئية مدة طويلة. تنتقل البيوض إلى الإنسان بوساطة الخضار والمياه الملوثة ببراز الإنسان، فتتجمع في الأمعاء الدقيقة، حيث يتحرر الجنين، ويتحول إلى يرقة تثقب جدار الأمعاء، وتصل إلى الرئة عن طريق الدم. 2- الطفيليات المنتقلة إلى الإنسان عن طريق الفم مع المياه والخضر الملوثة ببراز الحيوان: الشريطية المكورة (أكينوكوكوس) تسبب هذه الشريطية ما يسمى بالأكياس، وهي أخطر الشريطيات على حياة الإنسان. يبلغ طولها نحو نصف سنتيمتر، وتتألف من رأس مستدير وعنق قصير وثلاث فلقات. تعيش في الأمعاء الدقيقة للكلاب دون أن تسبب عند الكلاب عوارض تذكر. تخرج البيوض مع براز الكلب المصاب، فإذا ابتلع الإنسان البيوض يتحرر الجنين في أمعائه الدقيقة، ويثقب غشاءها، ثم يصل إلى الكبد أو الرئة، حيث غالباً ما يستقر سالكاً طريق الأوعية الدموية. وبعد استقراره في الكبد أو الرئة يبدأ بامتصاص السوائل من محيطه، فيتحول تدريجياً إلى كيس. تستمر الأكياس بالنمو لسنوات عدة، فتبلغ أحجاماً مختلفة يصل قطرها أحياناً إلى عشرة سنتيمترات، ويكمن خطرها في أنها تضغط على الأنسجة والأعضاء التي تحيطها، وعلاجها هو الاستئصال بعملية جراحية.3- الطفيليات المنتقلة إلى الإنسان عن طريق أكل اللحوم النيئة الدودة الشريطية العزلاء وتعرف بشريطية البقر، إذ تنتقل إلى الإنسان عندما يأكل لحوم البقر المصابة نيئة أو مطهوة طهواً ناقصاً، وهي دودة بيضاء مسطحة، يصل طولها من 4 إلى 10 أمتار، تعيش في المعي الدقيق للإنسان متشبثة بغشائه. يحتوي جسمها على عدة مئات من العقد، التي تخرج مع البراز أو وحدها إلى المنطقة الشرجية، فتعلق بالألبسة الداخلية، أو تتابع طريقها إلى القدمين، وعندما تجف هذه العقد يتكسر جدارها، فتتوزع البيوض، وقد تسبب الإصابة بهذا النوع من الديدان فقر الدم والاختلاج. عوامل تلوث المياه والخضر - استعمال المياه المنزلية الآسنة ومجاري الطرقات التي تلوث المياه الجوفية. - التبرز في الأماكن المكشوفة حيث تنتقل الملوثات إلى المياه السطحية مع الأمطار. - عدم وجود مجارير، والاستعاضة عنها بحفر يتم تفريغها والتي كثيرا ما تفيض أو ترشح. - وجود المجارير وأنابيب المياه متلاصقة والتي كثيراً ما ترشح أو تتحطم فتمتزج مياه المجارير بمياه الشرب. الوقايــة - الاعتناء بالنظافة العامة وتعليمها للأطفال، خصوصاً بعد دخول المراحيض، وغسل الأيدي بالماء والصابون. - مراقبة المراحيض للتأكد من نظافتها. - الامتناع عن التبرز في العراء. - غلي الثياب الداخلية. - غسل الخضر التي تؤكل نيئة والفواكه جيداً قبل استهلاكها. - طهي اللحوم جيداً، وعدم استهلاكها نيئة أو غير مطهوة جيداً. - التأكد من خلو الحيوانات في المنزل كالقطط والطلاب من الأمراض الفطرية والطفيلية. - التخلص الصحي من فضلات الإنسان بإيجاد حلول عملية لمشاكل المجارير والحفر الصحية. يبقى في النهاية على جميع الأطباء والمسؤولين عن الصحة العامة والتوجيه الاجتماعي، أن يقوموا بدورهم كمرشدين للصحة العامة وتركيز النصح دائماً على أهمية النظافة الشخصية لكل إنسان صغيراً كان أو كبيراً، ومراقبة الطعام، وتتبع مصادر المياه لمعرفة إن لحقها تلوث أم لا، واعتماد هذه الأمور كأسلوب حياة في سبيل الوصول إلى الوقاية النسبية للصحة العامة.وهدان وهدان النور 422 (3/2/2009)
|