الصفحة الرئيسية arrow أرشيف الافتتاحية arrow أوباما إلى أين؟
زوايا اسبوعية
إحصاءات وأرقام
جرة قلم
كل أربعاء
أبيض على أسود
هواجس مواطن
من القلب إلى القلب
خارج السرب
مقرأ على كيفك
رسائل لا تصل بالبريد
مفارقات
للحكومة فقط
إصدارات جديدة
من صحافة العدو
من ذاكرة التاريخ
الرأي الآخر
قضايا عمالية
مواويل
دبابيس
كلمة المحرر
أخبار علمية
شرفات تراثية
شباك النور
زاوية منفرجة
يوميات مواطن



أوباما إلى أين؟ طباعة أرسل لصديق
بقلم: يعقوب كرّو، رئيس التحرير   

الوقفة الأخيرة التي وقفها الرئيس أوباما، وهو يلقي خطابه عن حالة الاتحاد بعد عام على دخوله البيت الأبيض، اختلفت، ولغير صالحه، عن الوقفات التي سبقت له، سواء يوم النصر وهو يلقي كلمته بعيد إعلان نجاحه، أم يوم تنصيبه أم في القاهرة أم في تركيا، رغم أنه ظل محتفظاً بكفاءاته الخطابية المتميزة كافة، ورغم أن إعداد هذا الخطاب قد تطلب جهوداً أكبر ومشاركات أوسع مما تطلبته الخطب السابقة. وكان بارزاً تمركز الخطاب على القضايا الداخلية على حساب الشؤون الدولية مع غياب كامل ولافت لقضية الشرق الأوسط.

والاختلاف الأساسي برأينا لا يكمن فقط في أن هذا الخطاب يجيء بعد نكسات أصابت حزب الرئيس وتجلت بانتزاع الحزب الجمهوري مقعدَيْ حاكمَيْ ولايتين، وأخيراً مقعداً في مجلس الشيوخ له أهميته الخاصة، وعن ولاية هي قلعة للديمقراطيين تاريخياً. فهذه النكسات، على أهميتها، لا تمس الرئيس أو تنال من مصداقيته إذ يمكن النظر إليها وتفسيرها في إطار الصراع الاجتماعي والسياسي الدائر في البلد، وبوصفها نتيجة طبيعية لتحالف غير مقدس بين قوى اليمين المتضرر من مشاريع الإصلاحات المالية والصحية التي يتبناها الرئيس ويعمل على تحقيقها وبين الجمهوريين والمحافظين الجدد المتعطشين للانتقام وبين اللوبي الصهيوني الواسع النفوذ الذي لم تعجبه بعض مواقف الرئيس الأولى وتصريحاته.وكلنا يعرف أن بن لادن هو عملياً حليف غير مباشر لهذه القوى، وقد فعل هذه المرة أيضاً وخلال الفترة الأخيرة كما سبق أن فعله يوم ظهر على الشاشة ليصوّت عملياً لبوش الابن في انتخاباته للولاية الثانية.
 ثم إنه لا يسيء للمرء خسرانه جولات وهو يدافع عن مبادئ يؤمن بها، بل قد يكون في ذلك مفخرة له.. فالإساءة تكون حين يبدل المرء مواقفه دون مبرر، ويتراجع أمام الضغوط عن قيم وقناعات يعلن إيمانه بها، وعلى نحو يسيء إلى صدقيته أو على الأقل يشكك في مدى قدرته أو استعداده لمجابهة الضغوط التي يمكن أن يتعرض لها أو ممارسة الحزم الكافي لتحقيق التوجهات التي يتبناها.
هذا الاستخذاء أمام الضغوط والتراجع عن مواقف أعلنها هو الذي جعل برأينا ويجعل إطلالة الرئيس الأخيرة مختلفة، فالصورة لم تعد هي نفسها والثقة بتحقيق الآمال التي سبق أن علقت عليه لم تعد نفسها.
لا يمكن بالطبع تجاهل أنه ورث تركة ثقيلة من الإدارة السابقة: حربان دمويتان في أفغانستان والعراق، وعالم مضطرب وبؤر توتر في أكثر من منطقة، وأزمة مالية واقتصادية بدأت أمريكية لتصبح عالمية. كما لا يمكن إنكار ما  أجراه من تغيير ولو نسبي في العلاقات الدولية باستبداله لغة الحوار بلغة التهديدات، وفي العلاقة مع روسيا بتخلّيه عن مشروع الدرع الصاروخية والوعد بتقليص الأسلحة النووية، وتعديل موقف بلاده من الأمم المتحدة وتمويلها، ومن قضايا البيئة والمناخ. ولكن الذين منحوه جائزة نوبل للسلام، ولم يكن قد سَخُن بعدُ الكرسي الذي يجلس عليه في البيت الأبيض، أرادوا منه أن يستخدم نفوذ دولته التي تتحمل المسؤولية الأساسية عن نشوء وتفاقم أكثرية المشاكل والأزمات التي يعانيها العالم، وبضمنها الإرهاب المستشري، وأن يعمل بالتالي بجد وحزم من أجل تحويل الأفكار والأقوال التي سبق أن طرحها إلى وقائع على الأرض وبخاصة إطفاء بؤر التوتر الملتهبة في العالم. ولا شك أنهم كانوا يقصدون بخاصة منطقة الشرق الأوسط التي يزداد الشعور الدولي العام بأن أمن العالم واستقراره يرتبطان إلى حد كبير بتحقيق السلام العادل والشامل في هذه المنطقة، والذي يشكل أيضاً الخطوة التي لا بد منها لقطع الطريق على قوى التطرف والإرهاب الذين يستغلون قضية شعب عادلة هي براء منهم.
كان مفاجأةً محبطة لدى كل من حرص على تحقيق السلام العادل والشامل والوطيد في الشرق الأوسط تراجعُ أوباما غير المفهوم وغير المبرر عن المواقف التي ابتدأ بها ولايته. وتفسيره العجيب لعدم نجاحه في تحريك عملية السلام.
فقد بدأ أوباما عهده، كما هو معروف، بطرح مواقف من الصراع العربي الإسرائيلي فيها الحرص الأمريكي التاريخي على احتضان إسرائيل و(حمايتها)، معلناً في الوقت نفسه الحرص على حقوق الشعب الفلسطيني وقضية السلم في المنطقة وإشادة بالمبادرة العربية للسلام، وأن قضية السلام في المنطقة هي مصلحة للأمن القومي الأمريكي، كما أن أمن الشعب الإسرائيلي الحقيقي هو في تحقيق السلام وقيام دولة فلسطينية إلى جانبه، مع تأكيد عدم مشروعية الاستيطان. وكانت السيدة هيلاري كلينتون بالغة الصراحة والوضوح حين أكدت (أن وقف الاستيطان يعني وقف الاستيطان نقطة أول السطر) ثم عادت تؤكد أن الرئيس باراك أوباما (يريد وقف الاستيطان. لا بعض المستوطنات، والنمو الطبيعي ليس استثناءً). فماذا عدا مما بدا، وجعلها تقول لاحقاً ويقول أوباما نفسه كلاماً مغايراًً لهذا الكلام؟!
ولم يُكتفَ بذلك وإنما جرى تحميل الضحية مسؤولية عدم انعقاد المفاوضات وليس الجاني الذي رفض طلبات أوباما الأولى بوقف الاستيطان. ولكن بأي منطق يُطالََب الفلسطينيون بالجلوس إلى طاولة المفاوضات ويستغرب رفضهم هذا الطلب، بينما تواصل الجرافات الإسرائيلية هدم البيوت في القدس الشرقية ولا تتوقف الآليات عن بناء المستوطنات فيها وفي أجزاء أخرى من الضفة الغربية كما يتواصل تهويد المدينة؟! في حين يُقبل تذرع نتنياهو لمواصلة تعنته بائتلافه المتطرف الذي اختاره هو، والذي يضم وزير خارجيته العنصري رغم أن الصحافة الإسرائيلية نفسها قد سخرت من هذا التذرع وشبهت موقف نتنياهو هذا بمن يقتل والديه ثم يطالب الناس بمراعاة واحترام حالة اليتم التي يعانيها. كما لا يزال حاضراً في الذاكرة موقف بوش الأب عندما ألزم بيغن بالكف عن تعنته والمشاركة في مؤتمر مدريد.
 ربما ساعدت أوباما على هذا التراجع حالةُ التفكك التي يعيشها العرب والانقسام الفلسطيني، وهما وضعان ينبغي الخلاص منهما كلياً، وبأسرع وقت، وبناء موقف عربي موحد متمسك بالقرارات والمرجعيات الدولية الصريحة في وضوحها وبالمبادرة العربية للسلام المستندة إليها بوصفها الفرصة الأخيرة التي ينبغي أن يتحمل المسؤولون عن إضاعتها العواقب الخطيرة التي ستترتب على ذلك..
فهل سيواصل الرئيس أوباما تردده هذا وتراجعه أم سيأخذ في الحسبان، في ما تبقى له من ولايته هذه، ردود الفعل الدولية فيعمل على استعادة صدقيته؟

يعقوب كرّو، رئيس التحرير،


 النور 422 (3/2/2009)

 
< السابق   التالي >

القائمة الرئيسية
الصفحة الرئيسية
الصفحة الأولى
شؤون عربية ودولية
شؤون محلية
شؤون اقتصادية
ثقافة وفنون
شرفات الكلام
مجتمعيات
دراسات ورأي
علوم، بيئة، انترنت
الصفحة الأخيرة
وثائق حزبية
ملاحق النور
شخصيات: فرج الله الحلو
ملحق شباب 2009
ملحق النور
الاجتماع الاستثنائي للأحزاب الشيوعية، دمشق 2009
مؤتمرات ولقاءات
مؤتمر اتحاد الشباب 2008
خدمات أخرى
أرشيف الافتتاحية
ماركسيات
الموقع القديم
من نحن
اتصل بنا
بحث مخصص
مواقع أخرى
اشترك في النور
أحداث ومناسبات

7/4/2010 




يسمح بالنقل والاقتباس شرط الإشارة إلى المصدر- جميع الحقوق محفوظة لجريدة النور

(C) 2010 Annour NewsPaper
Webmaster: B.K

Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.