الصفحة الرئيسية arrow ثقافة وفنون arrow الفنانة التشكيلية الرائدة ليلى نصير: التطور السريع أثّر سلباً على الفن
زوايا اسبوعية
إحصاءات وأرقام
جرة قلم
كل أربعاء
أبيض على أسود
هواجس مواطن
من القلب إلى القلب
خارج السرب
مقرأ على كيفك
رسائل لا تصل بالبريد
مفارقات
للحكومة فقط
إصدارات جديدة
من صحافة العدو
من ذاكرة التاريخ
الرأي الآخر
قضايا عمالية
مواويل
دبابيس
كلمة المحرر
أخبار علمية
شرفات تراثية
شباك النور
زاوية منفرجة
يوميات مواطن



الفنانة التشكيلية الرائدة ليلى نصير: التطور السريع أثّر سلباً على الفن طباعة أرسل لصديق
بقلم: بولس سركو   

وضع (أناتولي) نقيب الفنانين السوفييت سابقاً لوحتها المهداة إليه بجانب لوحة بيكاسو، وكتب لها بقلمه: معلمة في الرسم. المعلمة هي ليلى نصير الغنية عن التعريف، من مواليد اللاذقية عام 1941، نشأت في عائلة مهتمة بالثقافة زرعت فيها بذور الأدب والفن.

 تخرجت في كلية الفنون الجميلة بالقاهرة عام 1963، وأقامت أكثر من خمسة عشر معرضاً فردياً، وشاركت في معارض جماعية في سورية وفي العديد من دول العالم، وحازت على براءات تقدير من جهات رسمية عليا. كُرمت في مهرجان المحبة عام 1999، وقال الناقد أسعد عرابي عنها: (علينا الاعتراف بأنها الفنانة الرائدة الأولى الجديرة بالاهتمام في بواكير ستينيات حداثة المحترف المحلي). وتناولت أعمال الفنانة الناس البسطاء والمقهورين والبائسين، الفلاحين والفلاحات والأطفال الفقراء والمشردين والمعوقين، ولدى الفنانة ليلى نصير آراؤها حول واقع التشكيل المعاصر، وهي جوهر حوارنا التالي معها.

+ الفنانة ليلى نصير: ماذا عن موقع الفن التشكيلي في الحضارة الإنسانية؟ وكيف تخلو كل تلك الفترة الطويلة من تاريخ منطقتنا من الفن التشكيلي؟
++ الفن حالة إبداعية ترتقي بالفنان للتعبير من خلال ذاته عن المحيط بما يحمله من رؤى وآمال وحاجات وطموح إلى مستقبل، يتضمن بالضرورة الماضي والحاضر. ولا شك أن للفن البصري دوراً كبيراً في هذا العصر بما يحمل من جماليات تنعكس بالضرورة على الإنسان عموماً. فالمجتمعات التي تقف في طوابير لدخول متحف ما أو حضور حفل موسيقي تعد من أرقى المجتمعات. والفنون المرئية والمسموعة والمقروءة تشكل لبنة حضارية ترتقي بالإنسان فوق المادة نابذة الحروب وما يتبعها من تجارة السلاح وأمور أخرى. إن معيار الإنسان الحضاري اليوم هو فيما يقرأ وما يشاهد وما يسمع، أما بخصوص خلو تاريخ منطقتنا طويلاً من الفن التشكيلي فذلك يعود بلا شك إلى منع مزاولة النحت والرسم خوفاً من العودة إلى عبادة الأصنام. لكن منذ أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين بدأ يزول ذلك السبب، وبدأ الفن التشكيلي يأخذ حجمه وبتشجيع من الحكومات كي يرتقي الإنسان العربي إلى مستوى الحداثة.

+ بالمقابل هل تُعدّ التبدلات السريعة والحادة في المفاهيم التشكيلية العالمية المعاصرة دليل عافية أم تخبطاً وفشلاً؟
++ التطور السريع الذي يشهده عالم اليوم أثر بشكل أو بآخر وبطريقة سلبية على الفن، لأن وراء ذلك تروستات فنية شكلت أبعاداً في بعض الدول أسهمت في سقوط الفن لابتعاده عن الإنسان أولاً، وعن صدق التعبير ثانياً. لكن التأثيرات على الفن سلبية كانت أم إيجابية، علمية أم سياسية أم سيطرة الرأسمال ومن يتبعه من نقاد، فإنها تصب في النهاية عند الفنان، الأمر الذي جعله ينعكف على ذاته ويبدأ ببحث جديد للخروج من الأطر التى يرفضها.
+ إذاً هل المفاهيم التي يطلقها الغرب اليوم صالحة للتعميم على العالم؟ وهل العقل العربي قادر على إنتاج مفاهيمه؟
++ لا ننسى أن العقول العربية كانت أسهمت في نهضة الغرب عبر التاريخ وحتى يومنا هذا، مثلاً محمود مختار نقل الفن الكلاسيكي المصري إلى الحداثة مباشرة، مما أذهل الغرب بأعماله التي نهل منها الفنان الغربي، لأنها تشكل مدرسة قائمة بذاتها تتضمن مفاهيم الحداثة كالتبسيط والتجريد.. إلخ. والأمثلة عديدة سواء في العراق أم السودان أم سورية (مروان قصاب باشي).

+ كيف يتم تسويق ظواهر فنية معينة وتهميش أخرى؟ ومن يقوم بذلك، مؤسسات، أفراد، نقاد، إيديولوجيات؟
++ يجب أن نفصل بين العالم الثالث والمتحضر، لأن ما يسيطر اليوم في الغرب هو التروستات التي لها نقادها وأفرادها وأيديولوجياتها. أما في العالم الثالث فلا يزال البعض يتخبط باحثاً عن خصوصية ومتأثراً في الوقت نفسه بالمنهل الغربي الذي عاش وتلقى دراسته فيه. والبعض الآخر لجأ إلى ممارسة الفن بالفطرة، أي ابتعد عن كل ما يجري من صرعات فنية. من هنا ندرك أن ما يجري من تسويق لظواهر فنية معينة وتهميش لأخرى هو بيد مؤسسات وبعض النقاد بما يحملون من أيديولوجيات ومصالح.

+ معنى ذلك أن الأمور ليست عفوية كما يظن البعض، فلندخل إلى تفصيل جوهري. مثلاً تدعو التوجهات المعاصرة إلى الفصل بين الفن والفكر.. متى كان الفكر معيباً لأي نشاط إنساني؟ وهل على الفن الخضوع للعبة عزل الفكر عن حياة الناس؟
++ الكون جزء لا يتجزأ، والعلاقة حتمية بين الجزء والكل. والحقيقة العلمية جزء من هذا الكون. وما التطور إلا نتيجة لحقائق علمية اكتشفها الإنسان، والإنسان وعاء يحوي العقل والفكر والفن معاً بالضرورة هو المحور. بالتالي كل إبداعاته العلمية والفنية والفكرية ذات صلة، تنجذب أحياناً وتفترق أحياناً تبعاً لشخصية الإنسان وثقافته، ومدارك الإنسان واسعة ولا تصب في مجرى واحد، فالعالم يعود من معمله ليقرأ كتاباً أدبياً أو يشاهد فيلماً، وتراه يزين منزله بجملة أعمال فنية تنقله إلى عالم بصري، يحتاجه بسبب عزلته عن الطبيعة. إن الفنان تتسع مداركه مشكلاً وعاء يحتوي الفن والعلوم والديالكتيك والفلسفة والتاريخ والسياسة.. إلخ. قد يكون الفن عفوياً، وقد يخضع للدراسة والمناشط الفكرية. ورغم أن هناك بعض الإرهاصات الفنية في المجتمع الدولي إلا أن الأمر لا يعدو كونه مرحلة مرهونة بالسياسة.

+ سياسة العولمة إذاً لنتحدث عن ذلك في إطار الفن التشكيلي، وما هي البدائل؟
++ تتيح العولمة للفنان وللفن الانتشار، وقد تتيح للمشاهد تتبع الحضارات الفنية عبر العصور. لكن ذلك قد يكون أيضاً مزلقاً للتسيب. والعولمة بعد فترة ستسبب تدهوراً في الحركة الفنية العالمية، لأن البورصة الفنية العالمية ستخضع لمافيا جديدة، إذاً لن يسيطر الإبداع مع وجود العولمة بقدر سيطرة الرأسمال كما هو الحال اليوم. وليس من بديل سوى ثقافات الشعوب ومحاولة الفنان كسر المافيا المنتشرة في بعض الدول.
***

بغض النظر عن مدى توافقنا أو تعارضنا مع الأفكار التي طرحتها الفنانة ليلى نصير إلا أنها آراء موضوعية بشكل عام، وهي محط احترامنا وتقديرنا، فهي مبنية على الإرث الثقافي الذي حمله إلينا الرواد والذي أحوج ما يكون إليه جيل الشباب من فنانينا.

بولس سركو


 النور 421 (27/1/2009)

 
< السابق   التالي >

القائمة الرئيسية
الصفحة الرئيسية
الصفحة الأولى
شؤون عربية ودولية
شؤون محلية
شؤون اقتصادية
ثقافة وفنون
شرفات الكلام
مجتمعيات
دراسات ورأي
علوم، بيئة، انترنت
الصفحة الأخيرة
وثائق حزبية
ملاحق النور
شخصيات: فرج الله الحلو
ملحق شباب 2009
ملحق النور
الاجتماع الاستثنائي للأحزاب الشيوعية، دمشق 2009
مؤتمرات ولقاءات
مؤتمر اتحاد الشباب 2008
خدمات أخرى
أرشيف الافتتاحية
ماركسيات
الموقع القديم
من نحن
اتصل بنا
بحث مخصص
مواقع أخرى
اشترك في النور
أحداث ومناسبات

7/4/2010 




يسمح بالنقل والاقتباس شرط الإشارة إلى المصدر- جميع الحقوق محفوظة لجريدة النور

(C) 2010 Annour NewsPaper
Webmaster: B.K

Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.