|
أسئلة برسم الدراما التركية |
|
|
|
بقلم: عمران عزالدين أحمد
|
طالما تساءل بعضنا: ما السر في إقبال الناس على مشاهدة الدراما التركية والاستمتاع بها.؟ ما الذي تمتلكه الدراما التركية دون غيرها من الأعمال الدرامية الأخرى بمختلف مشاربها وأهدافها وغاياتها من مقومات النجاح وأدواته وشروطه حتى غزت بيوت الناس في الشرق العربي، بحيث يُستقبل أبطال تلك المسلسلات في اليوم الواحد أكثر من مرة استقبال الفاتحين والساحرين. هل أفكار تلك المسلسلات شدت وتشد أولئك الناس بشكل هستيري غير مسبوق؟ أم هي المعالجة والحبكة الدرامية وعامل الصدق الفني؟ أم تكلفة الإنتاج القياسية وبراعة المؤثرات الصوتية والصورية والموسيقا التصويرية؟ أم هي حلقات تلك المسلسلات الطويلة التي تقارب أحياناً الـ 125 حلقة بعد عمليات الحذف والقص القيصرية التي يقوم بها الرقيب العربي كما في المَشَاهد الحميمية الصرفة من مسلسلي " سنوات الضياع" و(تمضي الأيام)؟ هل تكفي الوسامة والابتسامة الجميلة مثلاً لكي تجعل من مسلسل ما يضرب أرقاماً قياسية في المشاهدة وبورصة المبيعات، بحيث يُعرض المسلسل الواحد على أكثر من قناة فضائية عربية حصراً في الآن ذاته؟ ما الذي افتقده الجمهور العربي في الدراما العربية ووجدوه تعويضاً بديلاً في الدراما التركية.؟ لماذا أصبحت مقاييس وصِفَات كل من مهند ويحيى وأسمر مثلاً مقاييس وصِفَات فارس الأحلام المنتظر للفتاة العربية؟ بماذا تختلف كل من لميس ونور عن أية نجمة أو ممثلة عربية، رغم باع الدراما العربية الطويل في تصدير ممثلات ونجمات فائقات السحر والجاذبية مثل سعاد حسني وفاتن حمامة، بل ثمة من يفوقهن إغراء مثل هند رستم وميرفت أمين، إن كان الإغراء عاملاً اختلافياً وجماهيرياً ومشاهداتياً؟! هل للإعلام العربي دور في هذا التطبيل والتزمير؟ هل استشعرَ وتلمسَ الجمهور العربي أسراراً وأشياء جديدة وغير مألوفة في تلك المسلسلات لم يألفوها مثلاً في دراماهم كمشهد الحبيب البطل، المخلص والمنقذ، أو صور الحب الرومانسي الحميم والعواطف الجياشة؟ بماذا تفسر حوادث الطرق وحالات الطلاق الكثيرة التي كانت هذه المسلسلات وراءها؟ بماذا يفسر مشهد الشوارع الفارغة وإقفال المحال بجميع أنواعها لحظة بدء مسلسل من تلك المسلسلات وكأن هناك حظر تجول عام؟ هل يمكننا القول بأن كُتَّاب السيناريوهات العربية سيوفدون في قادمات الأيام على شكل بعثات إلى تركيا لإتقان فن كتابة السيناريو، وكشف النقاب عن سر خلطة نجاح وجماهيرية الدراما الدفين؟ هل ستكون الدراما التركية في المستقبل هي القاعدة والدراما في جميع الدول الأخرى هي الاستثناء..؟ و... هل حقيقة أن الدراما العربية قد استنفدت مهامها، وووو..؟! هي دعوة للنقاش، ولكن بصوت عالٍ هذه المرة.!عمران عزالدين أحمد النور 421 (27/1/2009)
|