العدد:793
تاريخ:6/ 12/ 2017
 

سيذكرك شعبنا مناضلاً في سبيل حرية الوطن!

قييم هذا الموضوع
(4 أصوات)

في الذكرى الأربعين لرحيل القائد الشيوعي الفذ الرفيق يوسف الفيصل يقف المرء حائراً من أين يبدأ أمام رحلة طويلة لهذا المناضل بلا هوادة في سبيل مصالح الشعب والوطن، أكثر من ستة عقود، يحمل الراية خفاقة عالية في سماء وطننا الحبيب راية الوطنية الصلبة راية العدالة الاجتماعية، راية الحرية والتقدم الاجتماعي، راية الاشتراكية العلمية، راية الماركسية اللينينية. لم تهن عزيمته يوماً ولم تهتز قناعته بالقيم النضالية التي آمن بها رغم كل الصعاب التي مر بها، بل بقي أميناً مخلصاً لكل المثل التي تربَّى عليها، وليعذرني الراحل الكبير إذا لم أستطع في هذه العجالة أن أحيط بكامل الخصال والصفات التي تحلى بها. وسأتناول بعضاً منها مما عايشته:

1- في ظل الانقسامات التي عصفت بالحزب في أواسط السبعينيات من القرن الماضي، كان إيمانه بوحدة الشيوعيين السوريين لا يتزعزع، فعمل بجد في سبيل الخروج من جو الانقسامات، وتكلل ذلك بمؤتمرين توحيديين: المؤتمر السادس والمؤتمر السابع الموحد. واستمر بجهوده المخلصة من أجل وحدة الشيوعيين السوريين حتى وافته المنية في الرابع عشر من تموز عام ،2012 وإننا على العهد باقون للعمل من أجل وحدة الشيوعيين السوريين، ووحدة كل القوى المخلصة من أجل إنجاز هذا الهدف النبيل.

2- رغم الزلزال الكبير الذي أصاب الحركة الشيوعية واليسارية على النطاق العالمي بسبب انهيار الاتحاد السوفييتي ومعظم الدول الاشتراكية، بقي الحزب بقيادة الرفيق أبي خلدون رابط الجأش محافظاً على ثوابته الوطنية والطبقية، واثقاً بأن سقوط تجربة لا يعني أبداً سقوط مشروعية النضال في سبيل حياة حرة كريمة وضد الظلم الطبقي وضد استغلال الإنسان لأخيه الإنسان، وأن خيار الحزب هو الاشتراكية.

ولذلك بقي الحزب حريصاً أشد الحرص على توثيق علاقته بالحركة الشيوعية العربية والعالمية من خلال اللقاءات المستمرة مع الأحزاب الشيوعية، والتشاور معها لتشديد النضال ضد الهيمنة الإمبريالية والصهيونية، وفي سبيل تحرير الأراضي العربية المحتلة، وفي مقدمتها جولاننا الحبيب.

3- لقد أكد الحزب، وبظل قيادته، أهمية التحالف بين سائر القوى الوطنية والتقدمية واستمراره، لتحقيق المهام التي تنتصب أمام البلاد، وفي مقدمتها تعزيز الوحدة الوطنية، وصون استقلال البلاد، والدفاع عن قضايا الجماهير المعاشية، وأن التحالف لا يعني أبداً التطابق في كل القضايا. وهذا ما جرى تأكيده في مواقف الرفيق الراحل وفي أدبيات الحزب، بأن الصيغة السياسية التي تُحكم بها البلاد لم تعد تتلاءم ومتطلبات التطور السياسي والديمقراطي والاجتماعي. كما لا بد من تعديل النهج الاقتصادي الذي كانت البلاد تسير عليه، والذي كان أحد العوامل الرئيسة للأزمة التي تعانيها البلاد.

4- لقد كان للرفيق أبي خلدون دور هام وأساسي في تحديد الحلقات الأساسية لنضال الحزب، وخاصة في المؤتمرات الحزبية، لا سيما المؤتمر العاشر للحزب، إذ تم فيه تحديد أن القضية الوطنية هي الحلقة الأساسية، والتي على ضوئها حدد الحزب المهام والتحالفات التي على الحزب القيام بها، مع عدم إغفاله للقضايا الأخرى التي تخدم هذه الحلقة (ديمقراطية واجتماعية وطبقية).

5- كان الراحل الكبير الرفيق أبو خلدون يعطي الشباب والنساء اهتماماً خاصاً، فكان باستمرار يدعو إلى التوسع في أوساط كل منهما. ولن أنسى كلمة الرفيق أبي خلدون في جلسة افتتاح المؤتمر العاشر للحزب حين خاطب الرفيق الراحل إبراهيم بكري قال له: إننا تقدمنا بالعمر وإن خطراً يتهدد الحزب من خلال استعراض المتوسط العمري للمندوبين إلى المؤتمر العاشر للحزب، إذ أكد ضرورة الاهتمام أكثر فأكثر بقضايا الشباب والنساء وضرورة التوسع في صفوفهم، لأن المستقبل لهم.

6- لقد حرص الرفيق الراحل على عقد مؤتمرات الحزب في مواعيدها، نظراً لأهمية المؤتمرات الحزبية في حياة الحزب الداخلية، سواء في التحضير المتواصل لمشاريع الوثائق التي ستعرض للنقاش، وفي التعديلات على النظام الداخلي للحزب بما تفرضه الحياة من تطور وملاقاة ذلك في عمل الحزب، وفي تطوير أدائه في مختلف المجالات الفكرية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية، وبما يخدم جماهير شعبنا وتعزيزاً للديمقراطية داخل الحزب. وهو الذي ساعد في تفكيك منظومة الأمين العام بالحزب، ليتحول أداء الحزب إلى عمل مؤسساتي. وهو الذي ساعد على تعديل النظام الداخلي أثناء التحضير للمؤتمر العاشر للحزب، وأعلن أنه لن يكون أميناً عاماً، تاركاً المجال للرفاق الآخرين للعمل في قيادة الحزب بمنتهى السلاسة.

ووفاء من الحزب للتاريخ النضالي للرفيق الراحل أبي خلدون أُحدث منصب رئيس الحزب، إذ انتخب بإجماع اللجنة المركزية المنبثقة عن المؤتمر العاشر، ليستفيد الحزب من الخبرة والكفاءة العالية التي يتمتع بها الرفيق أبو خلدون.

لقد كان حريصاً على حضور اجتماعات المكتب السياسي رغم وضعه الصحي. وحريصاً على الدوام المستمر في مكتب الحزب بلا كلل حتى آخر لحظة في حياته، وكان له الفضل الكبير في ترسيخ مقولة التنوع في إطار الوحدة كشكل من أشكال ترسيخ الحياة الديمقراطية في حياة الحزب الداخلية ووحدة الإرادة والعمل، خاصة في الميدان السياسي مما له دور كبير في تعزيز وحدة الحزب.

7- أخيراً إننا ننحني إجلالاً في ذكراك الأربعين أيها الرفيق العزيز يوسف الفيصل قائداً شيوعياً ووطنياً فذاً، ولن ننساك، وسيذكرك شعبنا كأحد المناضلين في سبيل حرية الوطن وسعادته والمدافعين بلا هوادة عن حقوق العمال والفلاحين وسائر الكادحين، وإننا على العهد باقون لتحقيق ما آمنتَ به وعملتَ من أجل تحقيقه!

تمت قراءته 71033 مرات