العدد:783
تاريخ: 20/ 9/ 2017
 

ميشيل منيِّر..المُعلمُ الصديق

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

ميشيل المنيِّر، المفكِّر الإنسان الذي ضاقت الأرضُ بفكره الواسع، فذهبَ بعيداً ليبحثَ عن مكانٍ آخرَ أكثر اتساعاً، يتسعُ لفكره في العوالم الأكبر.

ميشيل المنير، المفكر الإنسان، وأكرر كلمة الإنسان لأنه في كلِّ لقاءٍ وفي كلِّ مقالٍ وفي كلِّ رأيٍ وفي كلِّ حديثٍ له، كان يذكّرنا بأن أي عمل أدبي أو فكري أو ثقافي أو سياسي أو اقتصادي أو فني يجبُ أن تكون غايتهُ الارتقاء بالإنسان، أينما كان، إلى مستوى العزة والكرامة التي تليق به، والتي يجبُ ألا تنقصهُ أصلاً في كلِّ الأحوال.

كان صديقي ومعلمي، وكان صديقاً ومعلماً لكلِّ من عرفهُ.

كان نبعاً من المعرفة الأدبية والفكرية والثقافية والسياسية والاقتصادية، وكنَّا نحن معارفهُ وأصدقاؤهُ ننهل من هذا النبع علوماً وثقافةً وأدباً ومعرفةً، ونطلبُ المزيدَ من هذا النبع الفياض بالمعرفة دون أن نرتوي، ولم يكن يبخلُ علينا فيجادلنا ويناقشنا ويعطينا فكراً راقياً كما نريد.

تلك الأفكار والمعارف والثقافات التي كنَّا ننهلها من نبعهِ، كانت تسمو بنا نحو الفكرِ الحرِّ المتحررِ من كلِّ القيود التي تقيِّدُ حركة التطور الإنساني والاجتماعي للوصولِ إلى مجتمعٍ راقٍ خالٍ من الشوائب الفكرية التي يحاولُ البعضُ بقصدٍ أو بغير قصد وضعها بين العجلات،
فتعيق الحركة الطبيعية لهذا التطور بكلِّ أشكالهِ، فكان ميشيل المنيِّر يحضُّنا بإصرار مستمر، على أن نعمل لإزالة تلك الشوائبُ من بين العجلات، وكان هو المشعلُ الذي يضيء لنا الطريق نحو هذا السمو الفكري والثقافي بكلّ أشكاله.

عرفتُ ميشيل المنيِّر مفكراُ يثيرُ الجدل، ويطرحُ أفكاراً وآراءً جديرةٌ بالاهتمام، ويبرهن عليها بوقائع من نتائجِ تجاربه في الحياة الفكرية، هو المفكرُ المتعدد الرؤى والنظريات، يتيح لنا حرية الاختيار بين الصحيح والأصح،
ويملك القدرات الإبداعية والابتكارات والمعايير الخاصة في صياغة أسس الفكر السياسي والاجتماعي والاقتصادي من خلال تطلعاته لطبيعة واحتياجات وواقع المجتمع الذي يكون فيه.

إن كان المفكرُ ثروة وطنية، لا تقلُّ قيمةً عن أي ثروات طبيعية، فإن ميشيل المنيِّر كان هذه الثروة، التي أعطتْ مثالاً رائعاً في التأسيس والمتابعة لحركة التنمية الفكرية والثقافية في هذا البلد.

هو المتخصصُ في تنمية وتوسيع فضاءات لا تعيقها حدود في التعبير والبلاغة والفكر والثقافة، ولم يكن يعملُ على إظهار قدراته الثقافية بشكلٍ استعراضي عبثي، بل كان يعتمدُ على المنطق المتاح والواضح في تعابيره وآرائه وأفكاره.

السلام لروح المفكر المناضل ميشيل المنيِّر!

 

تمت قراءته 260 مرات