العدد:791
تاريخ:15/ 11/ 2017
 

في لبنان: الشهداء يسقطون... وبعض السياسيين يخونون الوطن!

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

المحلل السياسي الفرنسي أنطوان شاربنتيي

 

 شهداء، من الجيش اللبناني، من الشعب والمقاومة، يسقطون كل يوم في لبنان، في المعركة ضد الإرهاب، وسياسيون كثر وبعضهم في مواقع المسؤولية الأولى، يعارضون ويناهضون الدفاع عن البلاد والعباد، في ظل خضوع طوعي ولا مبالاة من قبل شريحة كبيرة من الشعب اللبناني.

في الأول من آب ،2014 قرر تنظيم داعش الهجوم على مدينة عرسال اللبنانية، على الحدود مع سورية، وغزوها، رداً على توقيف الجيش اللبناني لقائد لواء فجر الإسلام، عماد جمعة، الذي كان المنسق الأول والمسؤول عن السيارات المفخخة التي كانت ترسل آنذاك إلى لبنان.

عندما شن الجيش اللبناني هجوماً معاكساً لإيقاف عملية داعش واستعادة الجنود الذين خُطفوا أثناء هذه العملية، عطّل القرار السياسي اللبناني آنذاك عمل الجيش، رافضاً إعطاءه الغطاء السياسي.

 كان باستطاعة الجيش استعادة الجنود المخطوفين لولا خضوعه للقرار السياسي. فالسؤال: لماذا خضعت قيادة الجيش اللبناني آنذاك للقرار السياسي، رافضة فرض أمر واقع على السياسيين اللبنانيين لاستعادة الجنود الذين كانوا لا يزالون على بُعد بعض الكيلومترات من مراكزهم؟!

أخذت المقاومة اللبنانية بقيادة حزب الله، قراراً بطرد تنظيم النصرة من لبنان، بسبب تخطيطه هو وتنظيم داعش، للهجوم بعدة طرق على لبنان، لقتل شعبه، وإخلال الأمن فيه، وإشعال حرب تعوضهم عن خسارتهم في سورية،
وتجعلهم يضغطون على الدولتين السورية واللبنانية، في محاولة لضرب المقاومة وإلهائها بالداخل اللبناني، فكانت عملية جرود عرسال.

 عندئذٍ قام الشتامون، الكذابون، والمنافقون، والعملاء في لبنان بحملة لا مثيل لها ضد حزب الله، عندما بدأ عمليته ضد جبهة النصرة لطردها من جرود عرسال وتحرير الأرض.

 فهل يعقل أن يكون هناك مجموعة لبنانية تأخذ على عاتقها الدفاع عن الوطن، بتنسيق كامل مع الجيش اللبناني الذي يدعمها ويقاتل معها، فيقوم سياسيو الطبقة الأولى وأبواقهم المهترئة، بتوجيه الانتقادات لها، والشتائم، وتحريف الوقائع وتحريك النعرات الطائفية، التي لبنان هو بغنى عنها في هذه الآونة؟

بعضهم يعون جيداً أن هذا التصرف الشنيع يخدم إرهابيين يهددون السلم الأهلي اللبناني، كما هو حال الدول المحيطة بلبنان، ويهدّد في الآن نفسه مصالحهم؟

لكن خضوعهم الطوعي للخارج ولمصالحه، يحدّ من حرية عملهم السياسي وقرارهم الحر. من هذا المنطلق، إن كانوا ضمنياً مع معركة حزب الله في عرسال ضد النصرة، فهم مضطرون لشتمه، وإلا ...

كان التعبير المفرط لهؤلاء عن حبهم للجيش اللبناني، تعبيراً صريحاً عن كرههم للمقاومة اللبنانية وعمليتها لحماية لبنان من خطر كان محتماً. كرههم هذا الكره يأتي أيضاً في سياق الأمر الواقع الذي فرضته المقاومة على الدولة اللبنانية، التي رأت نفسها مجبرة على إرسال الجيش اللبناني لطرد داعش من جرود رأس بعلبك، لكيلا تفتح الفرصة لنصر آخر يكتب في سجل المقاومة.
وما كاد الجيش اللبناني أن يبدأ معركته حتى بدأ هؤلاء الأشخاص أنفسهم الذين كانوا نظرياً ومن أجل مصالح خاصة يدعمونه، بشنّ الحملات ضده، وضد عملية فجر الجرود، مستغلين ورقة اللاجئين السوريين، الذين لا تمتّ لهم النصرة وداعش الإرهابيتان بصلة.

وهم بذلك جيّشوا غرائز بعض المتطرفين اللبنانيين، الذي يرون أن جميع اللاجئين السوريين في لبنان إرهابيون. فالهدف من مزج ورقة اللاجئين، بورقة الإرهابيين، هو إثارة النعرات بين الشعبين الشقيقين السوري واللبناني، وتأزيم الأمور، وتصعيد الخلافات.

أي بلد يحترم نفسه، ويعتبر أنه متحضر، كما يسعى بعض اللبنانيين لإظهار أنفسهم، ويكون هناك رئيس جمهورية، رئيس مجلس وزراء، وزير، نائب، رئيس حزب، أو أي سياسي يتصرف كما تصرف بعض السياسيين في لبنان، في الفترة الأخيرة، عندما كان الجيش، والشعب والمقاومة، يطردون الإرهاب من لبنان؟!

إن السياسيين، الذين باعوا ضمائرهم وشعبهم، لا يبالون بخطر الإرهاب الذي يهدد لبنان، متغاضين بطريقة مباشرة أو غير مباشرة عن مجرمين، على حساب المصالح الوطنية، غير سائلين عن احتلال الأرض من قبل أعداء الإنسانية، فماذا ينتظر القضاء والشعب للتحرك؟

إن العهر والغباء السياسي يكمن في عدم ظهور أي ولاء للوطن من قبل أكثرية الطبقة اللبنانية السياسية العاملة لمصلحة الخارج، ورفضهم حماية شعبهم من المخاطر المصيرية. المشكلة الأكبر هي أن الشعب اللبناني ما زال يصغي إليهم، ويتبع تعاليمهم.

يجب التنبيه إلى أن نجاح عملية فجر الجرود التي قام بها الجيش اللبناني ضد تنظيم داعش، كادت ألا تنجح لولا انتصارات الجيش السوري على عدة جبهات ليست ببعيدة عن الحدود اللبنانية، والانهيار شبه التام لتنظيم داعش في سورية .

شاء من شاء، وأبى من أبى، سيبقى مصيرا لبنان وسورية غير منفصلين بالعمق، خصوصاً في المعركة القائمة حالياً في المنطقة.

أخيراً ماذا ينتظر الشعب اللبناني للنزول إلى الشارع، وطلب محاسبة الذين باعوا الوطن وخانوا الشعب من سياسيين ورجال دين؟

لقد استشهد جنود الجيش اللبناني في ظل لا مبالاة الدولة اللبنانية والقيادة العسكرية.

أطلق حزب الله معركة عرسال بالتعاون مع الجيش السوري ضد النصرة دافعاً الدولة اللبنانية والجيش اللبناني إلى فتح معركة رأس بعلبك، منهياً ملف العسكريين المخطوفين من قبل داعش،
ولولا ذلك لبقي الإرهاب متربصاً بلبنان، مهدداً أمنه وشعبه، أو كان خرج من الأراضي اللبنانية دون كشف مصير العسكريين اللبنانيين المخطوفين.

تمت قراءته 169 مرات