العدد:787
تاريخ:18/ 10/ 2017
 

نظرة المجتمع والقانون إلى تغيير الجنس

قييم هذا الموضوع
(1 تصويت)

لقد أقام الله توازناً على وجه الأرض وخلق الذكر والأنثى وجعل لكل منهم بنية وصفات خاصة به ودوره في الحياة. فظاهرة تغيير الجنس ظاهرة حديثة نسبياً بدأت البرلمانات الأوربية الاهتمام بها، ويعد البرلمان السويدي أول برلمان أوربي صوت على قانون خاص يشرع فيه مسألة تغيير الجنس ثم تلتها (ألمانيا -إيطاليا -هولندا -تركيا).

وقد اختلفت الأديان السماوية في نظرتها إلى ظاهرة تغيير الجنس وكذلك الأطباء، فقد أجاز بعضهم عملية تغيير الجنس وذلك ضمن شروط محددة والبعض الآخر حرمها.

أما بالنسبة للتشريع السوري والقانون السوري فأن هذه الظاهرة لم تكن واضحة للعيان في مجتمعنا بما يخص المتحولين جنسياٌ، والسبب في أن مجتمعنا مغلق يخاف الأخر فيتم التستر على هذه الحالة دون تقديم العون له . ومع تطور وتقدم الطب في سوريا الذي أصبح العمل فيه واسعاٌ من حيث تقدم العمليات الجراحية المعقدة مخترقاٌ أدق التفاصيل في جسم الأنسان حتى ثنايا الدماغ، وصل هذا التطور إلى عمليات جراحية لتغيير الجنس لأشخاص وجدوا في حالة إنسانية بحتة، حدث معهم ما حدث دون إرادتهم. فمسألة تغيير الجنس لها جوانب عدة منها (تغيير الجنس -الهوية الجنسية -الدور الجنسي). فتغيير الجنس هو تحويل جنس إنسان من ذكر لأنثى أو من أنثى لذكر، وذلك عن طريق المعالجات الهرمونية أو المداخلات الجراحية. أما الهوية الجنسية فهي أن يشعر الأنسان بذاته وكيانه شعور الرجل أو المرأة، وبمعنى آخر أن يشعر الشخص نفسه رجلا أو امرأة، وتشمل الهوية الجنسية عناصر عديدة منها ما هو أدراكي ومنها ما هو عاطفي.أما الدور الجنسي فهو ما يفعله شخص أو ما يقوم به كي يشعر نفسه أو يشعر الآخرين بهويته الجنسية.

ولتغيير الجنس جوانب دينية وطبية وقانونية أيضاً. ومن الناحية الدينية ميّز فقهاء الشريعة الإسلامية بين حالتين:

1- إذا كانت المداخلة الجراحية تهدف إلى معالجة مرض وراثي هي جائزة شرعاً.

 2- أماإذا كانت الغاية من المداخلة الجراحية تحقيق رغبة الشخص في تغيير جنسه، فالجراحة غير جائزة شرعاً مادام لا يعاني من مرض عضوي أو وراثي، ومحاولة التحول في هذه الحالة جريمة يستحق فاعلها العقاب لأنه تغيير لخلق الله.

أما من الناحية الطبية فان تغيير الجنس لا يثير أية مشاكل عندما يكون نتيجة لمرض وراثي عضوي شريطة أن تثبت الخبرة الطبية الموثوق بها ضرورة إجراء المداخلة الجراحية .

وهذا ما أكده تقرير وضعته لجنة مصغرة عن لجنة حقوق الإنسان، جاء فيه (إن الذين يقومون بتغيير الجنس يشكلون مثل - مثليي الجنس - أقلية جنسية، حيث من المتفق عليه أن تغيير الجنس يعد مرضاً)، وأشار التقرير أن تغيير الجنس من ضمن الأمراض العقلية (انحرافات - اضطرابات جنسية).

أما بالنسبة للقانون السوري فلا يوجد تشريع خاص ينظم أحكام المخنثين وتغيير الجنس، لكن جاء تعريف المخنثين في قانون الأحوال الشخصية (هو الإنسان الذي خفي جنسه فلم يعلم ذكراً هو أم أنثى).

فقد خص قانون الأحوال الشخصية السوري وتعديلاته كلاً من الذكر والأنثى بأحكام خاصة، وتطبيق هذه الأحكام على الخنثى الذي خضع لعمل جراحي يختلف تبعاً لما إذا كان الجنس الراجح لديه ذكراً أم أنثى. وإن لتغيير الجنس أثار قانونية تترتب عليه، لأن الشخص عندما يطلب تغيير جنسه يريد أن تترتب عليه هذه الآثار منها:

1- تصحيح الاسم في السجلات المدنية وذلك حسب المادة 40 من القانون المدني (يحق لكل شخص اسم ولقب و لقب الشخص يلحق أولاده)

ولكن قبل ذلك لابد للشخص الذي تم تغيير جنسه أن يثبت نوع الجنس الذي ينتمي إليه ولا يمكن ذلك إلا من خلال رفع دعوى لتحديد نوع الجنس الذي ينتمي اليه يطلب فيها إثبات أحقيته في تغيير جنسه، وان يطلب أيضاً إثبات أحقيته في تغيير اسمه للفصل في الموضوعين معاً.

وهذا يتم تحت شعار تصحيح الاسم والجنس. وفقاً لأحكام القضاء السوري فقد أجاز للخنثى أن تطلب تعديل القيد المتعلق بجنسه والقيد المتعلق باسمه بشكل يتفق مع وضعه الجديد الناجم عن المداخلة الجراحية التي خضع لها، وهذا ما أجازته محكمة الزبداني ومحكمة الأحوال المدنية دمشق.

2- أثر تغيير الجنس على الزواج والطلاق والنفقة والحضانة والميراث.

 3- استحقاقات وحقوق عمالية إذا أدى تغيير الجنس إلى أنثى فيطبق في هذه الحالة الأحكام الخاصة المتعلقة بتشغيل النساء -منح إجازة الأمومة -الحق في الرضاعة-معاش الشيخوخة.

 4-ما يتعلق بتنفيذ العقوبة وما يتعلق بقانون خدمة العلم.

وعلى ذلك فإن تغيير الجنس في سورية يعد موضوعاً شائكاً ودقيقاً، فلايمكن تغيير الجنس في القانون الوضعي إلاإذا كان ناجماً عن مرض عضوي وراثي، وأن يكون الهدف من هذا العمل الجراحي إبراز الجنس الغالب لديه وترجيحه تحت إشراف لجنة طبية مختصة موثوق بها. فلا يجوز الخضوع لرأي الأهل إذا كان مخالفاً للخبرة الطبية. وعن الآثار التي يخلفها تغيير الجنس فلا بد من تدخل المشرع والعمل على تدارك هذه المشكلة وحسم المسائل التي تثيرها هذه العملية وأن لا تترك للاجتهاد والرأي لعلاقتها بحقوق الله والعباد.

تمت قراءته 1404 مرات