العدد:790
تاريخ:8/ 11/ 2017
 

لتبقَ شعلة أكتوبر مضيئة إلى الأبد

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

كلمة الرفيق حنين نمر ، الأمين العام للحزب الشيوعي السوري الموحد التي ألقاها في الاجتماع العالمي  للأحزاب الشيوعية والعمالية المنعقد بتاريخ 1/11/2017 في موسكو

أيها الرفاق ممثلو الأحزاب الشيوعية والعمالية العالمية؛

بكل فخر واعتزاز أحييكم باسمي وباسم الشيوعيين السوريين، وأبعث إليكم وإلى كل التقدميين في بلادكم وعبركم بأحر تحيات التضامن والأخوّة، أخوّة النضال الطبقي والوطني والأممي.

لقد ظن الرأسماليون والإمبرياليون أن النضال في سبيل الاشتراكية والعدالة والحرية قد انتهى وعادت البشرية إلى عهود الظلم والعبودية، لكن إحياءكم المهيب هذا ذكرى مرور مئة عام على أعظم وأضخم ثورة عرفها التاريخ وهي ثورة اكتوبر الاشتراكية العظمى، أكد من دون شك، أن هذه الثورة حيةً ولم تمت في يوم من الأيام.

يفصلنا، في بلادنا، عن موسكو آلاف الكيلوميترات، ولكن أفكار لينين والثورة البلشفية بقيت موجودة في عقول الجماهير الشعبية العربية وقلوبها، وهي لم تنسَ ولن تنسى أن هذه الثورة قد مدّت يد المساعدة إلى البلدان العربية لكي تتحرر من الاستعمار منذ قرن من الزمن. وقد كشف لينين الوثائق التي تثبت التآمر الاستعماري منذ عام 1916على بلداننا.

واليوم، وبعد 100 عام، يكرر الشعب الروسي العظيم مآثره تجاه شعوبنا العربية وعلى الأخص الشعب السوري، ويقوم بعملية دعم واسع النطاق للشعب السوري الذي تعرض منذ أكثر من 7 سنوات لعدوان همجي، وحشي ظلامي من قبل مرتزقة لا يقل عددهم عن 100 ألف مرتزق قدموا إلينا من أكثر من 80 دولة من دول العالم، بمساعدة تركيا والرجعية العربية التي اعترف أحد أقطابها بالأمس وعلى شاشات التلفزة بجرائمها ودورها في هذا العدوان المجرم. لقد تبين منذ اليوم الأول أيضاً، أن هذا العدوان هو من تصميم وإشراف الولايات المتحدة الامريكية التي يتجسد فيها الآن السمات الأساسية للإمبريالية في مراحلها المتقدمة أي مرحلة التدخل المسلح.. كما تبين مبكراً أن الدول الإمبريالية قد أوجدت لنفسها أداة جديدة هي الجماعات الدينية المتشددة والتكفيرية كأداة بديلة عن الخسائر البشرية المتوقعة، في الوقت الذي انتشرت فيه هذه الجماعات انتشاراً واسعاً وصل إلى مختلف البلدان الأوربية وحتى إلى أمريكا، بمعنى أن سورية التي كانت تقاتل هذا التيار الظلامي طيلة السبع سنوات الماضية كانت بالفعل تقاتله نيابة عن العالم كله، وقدمت في سبيل ذلك مئات الألوف من الشهداء وملايين الجرحى والمهجرين.

أيها الرفاق الاعزاء؛

 نحن قادمون إليكم من دمشق، دمشق التي تحدت العدوان والإرهاب وانتصرت عليه. نحن قادمون من سورية التي أعطت كنزاً من الدروس والعبر وأثبتت شيئين أساسيين: أن الشعوب إذا أرادت أن تحقق السلام فيجب أن تكون جبهتها الداخلية متينة ولديها كل عوامل القوة، كما أثبتت أن الإمبريالية لم تعد قدراً على الشعوب.

لقد لعب الصمود السوري والدعم الجبار من روسيا الاتحادية الصديقة دوراً كبيراً في إعادة نوع من التوازن إلى العلاقات الدولية، وأكثر المتابعين والمعلقين يصرحون بأن عالم القطب الواحد قد انتهى تقريباً، وبدأنا نشهد عالماً جديداً متوازناً إلى حد بعيد، ترتكز قوته الاساسية على روسيا والصين اللذين يمثلان الدول الوطنية الصاعدة.

إن المهمة الأساسية الآن أمام الشعوب المضطهدة هي حل المسألة القومية التي تعني إنجاز مهام التحرر الوطني والاستقلال الناجز وإرساء الأسس لبناء اقتصاد وطني بعيد عن التبعية والمساهمة في تكوين تحالف دولي عريض معاد للإمبريالية والصهيونية، ويرتكز إلى مساعدة بلدان حركة التحرر الوطني على استثمار ثرواتها لصالح التنمية والرفع الجذري لمستوى تطور القوى المنتجة فيها.

ونحن في سورية، وبعد أن بدت ملامح التغلب على العدوان الكبير، فقد بدأت تحضيراتنا للمعركة القادمة، معركة إعادة البناء لما هدمته الحرب، وهي معركة ذات أهمية استراتيجية قصوى.

وحزبنا الشيوعي السوري الموحد الذي اتخذ مواقف واضحة إلى جانب الوطن الذي هُدد ذات يوم، واعتبرنا أن هذه الحرب قد شُنت على سورية، ليس من أجل الحرية والديمقراطية كما يزعم القتلة والمجرمون، بل لإقامة نظام عميل وتابع للمخابرات الأمريكية، وقد أوضحنا أيضاً في كل مجالات نشاطنا أن البلاد تحتاج إلى نهج ديمقراطي في السياسة الداخلية، ونهج اقتصادي تعددي بقيادة القطاع العام، وعدم تمكين الفئات البورجوازية من نهب الاقتصاد الوطني، ورفع مستوى معيشة الفقراء ذوي الدخل المحدود، إضافة إلى معالجة الآثار الاجتماعية والانسانية التي نجمت عن هذه الحرب.

إننا نهيب بكل الاحزاب الشيوعية والعمالية والقوى التقدمية في أوربا وأمريكا والعالم الثالث مساعدة سورية في كسر الحصار الإعلامي والحصار الاقتصادي الجائر المفروض عليها، وتقديم ما يمكن من المساعدات الإنسانية للسوريين المتضررين من الحرب عبر دولهم أو عبر المنظمات الإنسانية الشريفة.

لتكن الذكرى المئوية للثورة الاشتراكية العظمى حافزاً لتقوية الأحزاب الشيوعية من داخلها، وتمتين عرى التعاون فيما بينها، وتشكيل جبهة عالمية متراصة ضد الإمبريالية، لما فيه خير البشرية، ووضع الأسس لانتصار الاشتراكية في العالم كله.

أيها الرفاق الأعزاء؛

إن الاشتراكية تواجه تحديات خطيرة تستلزم توسيع دائرة الحوار فيما بيننا ومع القوى الحليفة. ويروج أعداء الاشتراكية لأفكار سوداء حول مستقبلها زاعمين أنها لم تعد صالحة لعصرنا هذا، متجاهلين أزمة الرأسمالية وتراجعها في مختلف أنحاء العالم، وبروز قوى جديدة تؤمن بالماركسية اللينينية منهجاً. ومع أنه لا يجوز الاستهانة بقوة الإمبريالية والزعم بأنها آيلة للانهيار العاجل، لكنه لا يجوز أيضاً في الوقت نفسه تجاهل حيوية أفكار ماركس ولينين التي تشكل النظرية الوحيدة السائدة في عصرنا، والتي يمكنها، بما يتوفر فيها من أدوات، تفسير الظواهر التاريخية على ضوء المادية الديالكتيكية والمادية التاريخية.

إن الصراع الطبقي ما يزال الشكل الرئيسي للصراعات في العالم رغم أنه يتخذ أشكالاً متعددة، وهو يأخذ في وقتنا الحالي شكل الصراع على نهب ثروات البلدان النامية، وهو ما يضع الأسس والتبرير المنطقي لتحقيق التحالف بين النضال التحرري الوطني، ونضالات الطبقة العاملة في البلدان الرأسمالية. ونعتقد أنه يقع على عاتقنا نحن- شيوعيي الشرق- مهمة إنجاز هذا التحالف التاريخي رغم الصعوبات الموضوعية والذاتية الناتجة عن التركيب المتخلف لمجتمعاتنا، ومنها تركيب الطبقات والفئات الاجتماعية ذات الطابع البرجوازي الصغير والمتوسط والامتداد الديني والعشائري والقبلي وتقديس الفرد.

وهنا يجب علينا، وتحديداً نحن شيوعيي الشرق، أن نتتبع ظاهرة بروز التيار الديني في معظم بلداننا ونراقب آثاره وتجلياته ونشاطه، ووضع خطط عمل للحد من تأثيره على الشباب ومكافحة النشاط الارهابي الذي يتغذى منه. إن الاستهانة بصعود المد الديني يمكن أن يتسبب بتشويه الصراع الطبقي والوطني، إذا لم تقم القوى الديمقراطية في البلاد بنشر الفكر العلماني والوعي الصحيح لكل الظواهر الاجتماعية والفلسفية، وعلينا أن نفرّق دائماً بين جماهير المؤمنين الذين يلجؤون إلى الدين كعزاء لهم من القهر الاجتماعي والبؤس والشقاء، والذين يستخدمونه لخدمة مصالحهم الاجتماعية والطبقية واللاوطنية أيضاً.

إن مهامّ كبيرة وجسيمة تنتظرنا، ومازالت البشرية بحاجة إلى الحرية والاشتراكية وبحاجة إلى جيش الشيوعيين في العالم من أجل اجتثاث الظلم من حياة البشر.

عاشت الاشتراكية، ولتبقَ شعلة أكتوبر مضيئة إلى الأبد!

تمت قراءته 336 مرات
المزيد في هذه الفئة : « هل تحرق أمريكا العالم؟