العدد: 647
تاريخ: 22/ تشرين الأول/ 2014

صعوبات تواجه تطبيق نظام مقايضة السلع بالسلع

قييم هذا الموضوع
(1 تصويت)

تسعى وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية، في رؤية جديدة لتوفير مستلزمات السوق المحلية من المواد والسلع، إلى فكرة مقايضة السلع بالسلع أو نقداً مع دول الاتحاد الجمركي، وسعيها في ذلك هو للتقليل من استخدام القطع الأجنبي في التعاملات التجارية وتجاوز العقوبات الاقتصادية المفروضة على الاقتصاد الوطني.

وبالتطرق إلى تعريف المقايضة، فهي تعني في علم الاقتصاد أن يتخلى أحد الأفراد عن الفائض من السلعة أو السلع التي ينتجها هو ويحتاجها غيره مقابل الحصول على سلعة أو سلع أخرى يحتاجها هو، وينتجها ذلك الغير.

ومن خصائص هذا الأمر أنه في صورته البدائية يفتقر إلى الوساطة، وبالتالي تقليل التكلفة وسعر المنتج.. كما يفترض نظام المقايضة أنه يوجد تناسب بين السلعتين محل التبادل من حيث قيمتهما وأهميتهما بالنسبة لطرفي التبادل.

تعد الفكرة فكرة جيدة، إلا أنها تصدم بعدة معوقات، وخاصة مع ضعف القطاعات الحيوية في سورية من صناعة وزراعة.. أي أن إنتاجنا المحلي ربما لا يكفي حاجة السوق المحلية لمقايضته بغيره من السلع الأخرى، باستثناء بعض السلع الزراعية مثل زيت الزيتون والزيتون.. كما أن الصناعة في ظل الأحداث الراهنة تعرضت لخسائر كبيرة وفق الكثير من التقارير الإعلامية، واضطر الكثير من المعامل للتوقف عن العمل، وبالتالي فإن المعامل المتبقية لا يمكن أن نعوّل عليها بمفردها. وهنا يكمن السؤال: ما هي السلع التي سنقايضها مع شح الإنتاج المحلي؟ والأهم من ذلك هل تستطيع سلعنا تحقيق عنصر المنافسة على اعتباره أهم عنصر في مقايضة السلع؟

إن سلع دول الاتحاد الجمركي هي سلع منافسة وتحمل قيمة مضافة، أما صناعتنا المحلية فتعاني حالياً ارتفاع تكاليف عناصر الإنتاج، وصعوبة تأمين المواد الأولية، وصعوبة النقل وارتفاع تكلفته.. والأهم من ذلك غياب عنصر الأمان، وهذه العوامل من شأنها أن تضعف المنتج المحلي وتجعله غير قادر على منافسة السلع الأخرى التي ستقدمها دول الاتحاد الجمركي.

كما أن مقايضة السلع بالسلع لن تكون قادرة بمفردها على تأمين احتياجات السوق المحلية، لأن بعض الدول قد لا تقبل مقايضة سلعة ما بسلعة منتجة محلياً، وبالتالي العودة إلى القطع الأجنبي.

ويمكن القول إن أهم المنتجات المحلية التي يمكن الاعتماد عليها في هذه الفكرة، هي المنتجات الزراعية والغذائية والنسيجية، أي إن المنتجات محدودة، في حين سوقنا المحلي يحتاج إلى العديد من السلع، وعلى رأسها الأدوية وبعض المنتجات الغذائية والمواد الأولية.

وهنا نجد فارقاً بين العرض والطلب، لذا لا بد من تدارك هذا الأمر من خلال تنشيط الشركات العامة الصناعية غير المتعثرة، ومنحها المرونة اللازمة وتأمين المواد الأولية لها بطرق آمنة، وحماية الجهات المختصة للشركات من أي اعتداء سافر عليها، لكي تكون قادرة على تقديم منتج منافس، إضافة إلى ضرورة مشاركة القطاع الخاص بهذا الأمر، وتقديم التسهيلات اللازمة له لكي يكون فاعلاً حقيقياً في تقديم منتجاته الكثيرة، وتأمين مستودعات آمنة له وحماية معامله أيضاً. وذلك لأن الصناعة هي قاطرة النمو في أي بلد، وأن ضربها يعني ضرب الاقتصاد الوطني، لذا يجب على الجهات الحكومية أن تحميها.

وعدا الصعوبات السابقة، فإن هذه الفكرة تواجه عدة صعوبات وفق دراسات اقتصادية منها:

 

صعوبة التوافق المزدوج

يفترض نظام المقايضة أن هناك شخصين ينتج كل منهما سلعة معينة تفيض عن حاجته، ويرغب كل منهما في الفائض من إنتاج الآخر، لكن هذا لا يكفي، إذ يجب أن تتوافق رغبة كل منهما مع توافر الفائض من السلعتين في الوقت نفسه وفي المكان نفسه، لأن الشخص الثاني قد يكون في حاجة إلى سلعة أخرى غير السلعة التي تتوافر مع الشخص الآخر، ومن هنا تبدأ صعوبة توافق الرغبة بينهما.

 

صعوبة التجزئة

ولكي تتم المقايضة يجب أن يكون هناك تقابل تقريبي في قيمة كل من الشيئين موضوع المبادلة، لأنه إذا لم يوجد هذا التقابل التقريبي وكانت قيمة إحدى السعلتين أكبر بكثير من قيمة السلعة الأخرى، فإما أن لا تجري المبادلة، وإما أن تجري.. وفي هذه الحالة لابد أن يتحمل صاحب السلعة ذات القيمة المرتفعة خسارة بسبب تنازله عن جزء من قيمة سلعته، ويحدث هذا بصفة أساسية بالنسبة للسلع غير القابلة للتجزئة بطبيعتها مثل الحيوانات.

 

صعوبة وجود مقياس موحد للقيمة

ولكي تتم المقايضة بين السلعتين يجب أن يوجد مقياس يحدد على أساسه القدر من السلعتين الذي تجري مبادلته. ولا يخفى على أحد صعوبة وجود هذا المقياس في ظل عالم يموج بمئات بل بآلاف السلع، وهو ما أوجب البحث عن مقياس موحد تنسب إليه قيم كل السلع والخدمات، وهو ما تمثل في النقود فيما بعد.. وعد مقياس القيمة أحد وظائف النقود.

 

صعوبة الاحتفاظ بقوة شرائية لمواجهة المعاملات في المستقبل

في نظام المقايضة كان الأفراد يعتمدون في إشباع احتياجاتهم الاستهلاكية على مبادلة ما ينتجه غيرهم من سلع بما ينتجون هم من سلع، فإذا كان الشخص يتخصص في إنتاج محصول معين خلال فترة معينة من العام، فإنه يريد أن يعتمد على هذا المحصول في تلبية احتياجاته من السلع المختلفة طوال العام.. فلن يستطيع المحصول أن يلبي هذه الحاجة على مدار العام، لأنه سريع التلف وصعب التخزين لما يحتاجه من أماكن ونفقات.. ففي مثل هذه الحالة لن تتوافر لدى الأفراد قوى شرائية لاستخدامها في تلبية احتياجاتهم المستقبلية.

 

صعوبة المقايضة وظهور النقود

أدت الصعوبة السابقة إلى البحث عن وسائل يمكن من خلالها التغلب على هذه الصعوبات.. فهذه الصعوبات دعت إلى الاستمرار في البحث عن حلول للتغلب عليها، فكان الاتجاه نحو التركيز على المعادن لاستخدامها كنقود، لما لديها من خصائص تمكنها من التغلب على الصعوبات.

وقد أكد معاون وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية للشؤون العربية والدولية الدكتور حيان سلمان، أنه تم إنجاز ملفات الاتفاقية مع دول الاتحاد الجمركي، في مسعى لترسيخ التعاون الاقتصادي معها المتمثلة بروسيا وبيلاروس وكازاخستان، إذ ستتم المبادلة معها وفقاً لمبدأ المقايضة أو نقداً، خاصة أن قوى الإنتاج ومتطلبات السوق بين هذه الدول متقاربة ومتشابهة، داعياً إلى إعادة الملحقيات التجارية العاملةضمن السفارات السورية في الخارج لتكون صلة وصل مع تلك الدول.

ورداً على المشككين بجدوى الاتفاقية الشاملة مع هذه الدول، أكد سلمان أنها تضمن مصلحة الجانب السوري بشكل كبير ولا داعي للخوف، بل على العكس هناك من يقول إن هذه الخطوة أتت متأخرة، لافتاً إلى أن الاتفاقية قد أُعدّت بتأن كبير لإدخال المناطق الحرة في صلب هذه الاتفاقية، وأن سورية اشترطت مقايضة سلع بسلع أخرى، موضحاً أن الهياكل الإنتاجية والعادات الاستهلاكية متشابهة مع هذه الدول، كما أُعدت قوائم تتضمن احتياجات السوق من السلع المنتجة في هذه الدول، وما يمكن أن تصدره سورية إليها.

تمت قراءته 1152 مرات